قراءة 129 مرات

مسودة مشروع ثقافي وطني شامل

21 / آذار / 2014 ــ

لفيف من المثقفات والمثقفين العراقيين يصدرون مسودة مشروع ثقافي وطني شامل

شعورا منهم بالمسؤولية تجاه وطنهم، اصدر لفيف من المثقفات والمثقفين العراقيين مسودة مشروع ثقافي وطني شامل، للمساهمة في تأسيس بنية ثقافية تتناسب مع وضع العراق الجديد .. في مايلي نصها:

نحو مشروع ثقافي عراقي وطني شامل

السيد وزير الثقافة المحترم
السادة أعضاء اللجنة الثقافية في مجلس النواب
المثقفات والمثقفون العراقيون

تحية طيبة
لا ريب أن ثقافة كل بلد هي انعكاس لواقع سياسي واقتصادي وأخلاقي واجتماعي- نفسي، وأنها تتغير بتغير هذا الواقع، وأن المثقف عقل مبدع، وله دور فاعل في تقدم المجتمع وازدهار الوطن، ولكنه لا يستطيع ممارسة هذا الدور إلا بضمان ما أقره الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في حرية التعبير والرأي، ومنحه مكانة محترمة بالاستماع إلى رأيه وتأمين متطلباته المشروعة .. ونرى أن وزارة الثقافة العراقية لها دور فاعل في تحقيق ما هو أبعد من ذلك.. باستعادة أصالة الثقافة العراقية وأبعادها الإنسانية.
أنّ عدم قدرة القائمين على الثقافة منذ سقوط الدكتاتوريّة وحتّى هذه الساعة من وضع إستراتيجية فاعلة لها قد جعل الثقافة تؤول إلى ما آلت إليه اليوم من تلكؤٍ في أدائها وتخبط في عملها. وليس بالضرورة أن تكون الوزارة الحالية هي المسئول الأول عن ذلك.
إنّ وضع إستراتيجية واضحة للثقافة يشارك فيها مختصّون من ذوي الخبرات في هذا المضمار من شأنه أن يُجنّبَ القائمين عليها الوقوع في دائرة الحيرة والتردّد التي تتّسم بها بعض دوائر وزارة الثقافة العراقيّة التي ترهّلت بأشباه المثقفين وعديمي الكفاءة من جرّاء المحاصصة السياسيّة والطائفيّة.
وانطلاقا من مسؤوليتنا كمثقفين عراقيين، نقترح مسودة مشروع ثقافي عراقي، ينهض بالواقع الثقافي في البلد، من خلال تشخيص المسؤوليات وتوزيع المهام.

نرى:
أولا: أن المشكلة في العراق هي مشكلة ثقافية بقدر ما هي سياسية، لكن أساس التخلف هو عدم وجود سياسة ثقافية.. قادرة على انتشال الفرد والمجتمع من الواقع الذي يعيشه. فما حصل في العراق من تناحر طائفي، وسياسي، وفساد إداري ومالي، سببه طبيعة الأفق الثقافي المحدود الذي يتحرك فيه الفرد العراقي. ولا يمكن للبلد النهوض ما لم نتوفر على مشروع ثقافي شامل وبنّاء قادر على إحداث نهضة ثقافية حقيقية، في ظل ظروف تاريخية مصيرية يعيشها العراق، وسعيه لبناء دولة حديثة، ديمقراطية تعددية، تحترم القانون وحقوق الإنسان وتساوي بين أفراد الشعب بغض النظر عن الجنس واللون وانتماءاتهم المذهبية والقومية والفكرية والطبقية.
ثانيا: يجب التمييز بين المشروع الثقافي، وبين الأداء الثقافي. فما أثير لحد الآن يكاد ينحصر بالأداء الثقافي الذي تتحمل وزارة الثقافة الجزء الأكبر منه، رغم اعترافنا بما ذكر بهذا الصدد من نقاط حساسة، وتحديات خطيرة. غير أن الأداء الثقافي لا ينحصر بالوزارة كمؤسسة حكومية فقط، وإنما يعنى الجميع، مؤسسات وأفرادا. وحينما تعجز الوزارة عن أداء مهامها الثقافية، لا يسقط الواجب عن المؤسسات الثقافية الأخرى في البلد. من هنا نؤكد أن مقترحنا، لا يخص الوزارة فحسب، لأنه معني بمشروع للعراق.
ثالثا: لا شك أن للواقع تحدياته، ولعل أخطر التحديات هو افتقاد البلاد للمشروع الثقافي، والوقوف ضد هذا المشروع. بناء على ذلك سيأخذ مقترحنا بنظر الاعتبار الظروف الموضوعية، كواقع يفرض نفسه، مع إيماننا بضرورة تغييره.

مسودة المشروع الثقافي العراقي
أولا: على صعيد الأداء:
1 - لا يمكن للوزارة أن تقوم بمهامها الثقافية بهذا العدد المرهق من الموظفين، لأن دوائرها ستكرس مجمل جهودها من أجل معالجة مشاكلهم، ومتابعة معاملاتهم. لذا ينبغي على وزارة الثقافة معالجة البنية التحتية للوزارة وهيكلتها، والتخلص من الترهل المتمثل في أعداد الموظفين الكبيرة الزائدة عن حاجة الملاك الثقافي: عبر إحالتهم على التقاعد أو إعادة ارتباطهم بوزارات ودوائر أخرى.
2. إعادة هيكلة الوزارة من جديد بالاستفادة من تجارب الوزارات المثيلة في دول العالم المتقدمة واستخدام الطرق والأساليب الحديثة.
3. تأسيس قسم رعاية الدولة للثقافة والفنون، وتأسيس شعبة لاحتضان ومساعدة المبدعين، أفرادا ومؤسسات ثقافية في كافة المجالات.
4 – على الوزارة وضع خطة شاملة للتنسيق مع كافة الجهات الإعلامية والثقافية في البلد الرسمية منها وغير الرسمية، فوزارة الثقافة لا يمكنها تنفيذ برامجها بمعزل عن المؤسسات الثقافية والإعلامية، والاتحادات والنقابات المهنية.
5 – الاستفادة القصوى من الطاقات الثقافية الحقيقية ضمن كادر الوزارة، والعمل على استشارة الكفاءات والمثقفين العراقيين فيما يخص خططها وبرامجها، من هنا نرى ضرورة انعقاد مؤتمر المثقفين بشكل دوري: مرة كل سنة أو كل سنتين أمرا ضروريا، على أن توضع ورقة عمل- برنامج لكل مؤتمر بغرض مراجعة وتقويم ما تم إنجازه وما ينبغي عمله مستقبلا. وتشكيل مجلس دائم بإشراف الوزارة يضم ممثلين من اتحاد الكتاب والأدباء، ونقابة الفنانين ونقابة الصحفيين، ونخبة من المختصين في الشأن الثقافي وأصحاب المشاريع الثقافية والفكرية، وتكون مهمته استشاريه، على أن يتم تبديل أعضائه كل دورة أو دورتين.
6- إعادة النظر ببرامج الوزارة وطريقة صرف الميزانية بما يسهل إنجاز برامجها وخططها المرسومة، ضمن إمكانياتها، مع البحث عن موارد جديدة، والاستفادة كذلك من القطاع الخاص والجهات الدولية الممولة للمشاريع الثقافية بدون شروط.

ثانيا: البرامج والخطط الثقافية
بما أن الوزارة معنية بمعالجة المشاكل والقضايا الثقافية ودعمها في البلاد، من خلال تأسيس وضع ثقافي جديد مصحوبا بمشروع ثقافي جديد يهدف إلى استنبات قيم ثقافية جديدة، لذا ينبغي التوفر على برامج ثقافية تعالج ما يلي:
1. العمل على وضع برامج ثقافية وإعلامية بالتنسيق مع الدوائر والوزارات المعنية لنبذ واجتثاث الأفكار والممارسات الطائفية والتطرف القومي والديني، واستبدالها بقيم الديمقراطية والتسامح بين الثقافات والأديان والمذاهب، باعتبار العراق بلدا ذا تعددية وتنوع ثقافي وديني وأثني.
2. التنسيق مع وزارة التربية لإعادة صياغة المناهج الدراسية مثل التربية الدينية والتربية الوطنية والتاريخ، على وفق المفاهيم الحديثة، بما يساهم في تعميق روح المواطنة وتعزيز الثقة بالنفس، ونبذ التمييز الديني والطائفي والتعصب القومي.
3. التنسيق مع وزارة الخارجية لتأسيس شعبة فيها لدعم المشاريع الثقافية العراقية في الخارج. والتأكيد على دور الملحقيات الثقافية، فالجاليات العراقية في الخارج تزخر بالطاقات والقابليات الثقافية والإبداعية، ويجب على الوزارة التفكير بجد للتنسيق معهم والاستفادة منهم، والعمل على ربطهم بوطنهم.
4. التنسيق مع رئاسة الوزراء والسلطة القضائية ومجلس النواب من أجل تشريع قوانين صارمة لتجفيف منابع الشعور الطائفي والعنصري، من خلال إصدار قوانين رادعة تحاسب كل شخص يتعمد بث أو إشاعة الشعارات والعبارات والنصوص التي من شأنها إثارة الحساسيات الدينية والطائفية والقومية.
5. التنسيق مع الجهات الدينية، للحد من الخطب التاريخية ذات الشحنات الطائفية، ومحاسبة كل من يشيع ثقافة التجهيل وإثارة النعرات الطائفية والدينية والقومية في البلاد باسم الدين. والتأكيد على حرية المعتقد، وحرية ممارسة الطقوس الدينية كما هو مثبت في الدستور بعيدا عن الإقصاء والتنابذ الديني والمذهبي والعشائري.
6. التنسيق في المرحلة الراهنة مع مفوضية الانتخابات من أجل وضع برامج إعلامية مكثفة مهمتها تعميق الشعور بروح المواطنة، ونبذ القيم القبلية، في اختيار المرشحين للمجالس النيابية. فجميع الانتخابات سارت بتوجيه قبلي ديني مذهبي طائفي بعيدا عن القيم الوطنية، مما أتاح لغير الكفوئين الفوز بمقاعد برلمانية هم غير مؤهلين لها. وهذا العمل سيثير حفيظة السياسي، إلا أنه سيؤسس فهما جديدا لعملية الانتخابات.
7. وضع برامج ثقافية وإعلامية تشيع ممارسة قيم الحرية، والديمقراطية، والتعددية، وحرية الرأي، وأسلوب المعارضة السلمية، واحترام القانون. وعلى وزارة الثقافة الدفاع عن حرية التعبير، ورفض أي قانون من شأنه الحد من حرية الرأي والتعبير أو يتعارض معهما.
8. ينبغي لدائرة المطبوعات في الوزارة اختيار الكتب التي تعمل على إشاعة وممارسة قيم ثقافية جديدة نحن بحاجة ماسة لها وفسح المجال بقوة لترجمة الكتب العلمية والإنسانية المهمة، التي تساهم في تطوير البلد.
9. دعم النشاطات والفعاليات القادرة على تبني برامج ثقافية وطنية وإنسانية، متنوعة شكلا ومضمونا، والتركيز على نشر ثقافة الاعتراف بالآخر والتسامح والديمقراطية والتعددية.
10. تنشيط دور المرأة العراقية في كافة المجالات، ونشر قيم الحرية والمساواة بين الجنسين.
11. إبعاد وزارة الثقافة عن المحاصصات السياسية والطائفية والحفاظ على استقلاليتها لكي تستطيع التعبير عن المشروع الثقافي العراقي بكامله.
12. العمل من أجل توسيع تبادل الخبرة والمعارف والتفاعل والتلاقح بين الثقافات الوطنية المتعددة وبينها وبين الثقافات العالمية.
13. تخصيص جوائز تقديرية تشجيعية وطنية لمختلف أنشطة الثقافة والعلوم والفنون ترافقه لجنة تحكيم من المتخصصين.
14. العمل على نشر ثقافة التنوير والحداثة وجعلها مصدرا لتعميق التفكير العقلي النقدي.
15. حماية الحقوق المهنية والثقافية للمثقف العراقي وحماية الملكية الفكرية له، والعمل على تأمين المناخ المناسب لمزاولة نشاطاته بضمان حرية الرأي والتعبير والدفاع عن مصالحه.
16. دعم الكتاب العراقي في الداخل والخارج نشرا وتعريفا وترجمة.
أخيرا: على المثقف (من السيدات والسادة) بمعناه العام (الكاتب، الأديب، الشاعر، الفنان، الأكاديمي...)، داخل العراق وخارجه تحمل مسؤوليته تجاه البلد والمساهمة في نشر قيم المجتمع المدني.

مؤسسة المثقف العربي
19 / حزيران / 2011

............................

الموقعون (ألفبائيا):
1. د. أحمد النعمان، فنان وناقد وكاتب روائي
2. أحمد فاضل، ناقد وكاتب
3. أحمد مختار، مؤلف موسيقي وأكاديمي
4. د. بهجت عباس، أديب ومترجم، وباحث
5. ذياب شاهين، شاعر وناقد
6. د. ذياب فهد الطائي أكاديمي، السكرتير العام لإتحاد الصحفيين العرب في الإتحاد الأوربي
7. سلام كاظم فرج، أديب وكاتب
8. د. سليم الحسني، رئيس تحرير الوسط، كاتب وباحث
9. سليم مطر، المشرف على مجلة: ميزوبوتاميا، أديب وكاتب وباحث
10. ا. د. عبد الإله الصايغ، أديب وناقد وباحث
11. د. عبد الخالق حسين، كاتب وباحث
12. عبد الرزاق الربيعي، شاعر وكاتب
13. ا. د. عبد الرضا علي، ناقد وباحث
14. عبد الستار نور علي، شاعر وناقد
15. د. عدنان الظاهر، باحث وناقد، وشاعر
16. د. علي المؤمن، رئيس مركز دراسات المشرق العربي، وباحث
17. ا. غالب حسن الشابندر، مفكر
18. فاتن نور، شاعرة وكاتبة
19. ا. د. قاسم حسين صالح، رئيس الجمعية النفسية، باحث وكاتب
20. د. قصي الشيخ عسكر، روائي وشاعر، وناقد
21. د. كاترين ميخائيل، كاتبة، وصحفية
22. د. كاظم حبيب، مفكر
23. ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف العربي، كاتب وباحث
24. د. ماجدة غضبان المشلب، شاعرة، وقاصة
25. د. مصدق الحبيب، فنان تشكيلي، وخطاط وكاتب
26. د. مؤيد عبد الستار، كاتب ومحلل سياسي
27. ا. د. ميثم الجنابي، مفكر
28. د. ناهدة التميمي، كاتبة وشاعرة
29. د. هاتف جنابي، شاعر وكاتب ومترجم وباحث أكاديمي
30. يحيى السماوي، شاعر وكاتب

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الى الاعلى