قراءة 57 مرات

عراقيو لبنان عشية الإنتخابات

30 / كانون2 / 2005 سناء الجاك





عراقيو لبنان عشية الانتخابات: المؤيدون يعتبرونها أفضل الممكن والرافضون يتذرعون بظروف الاحتلال

مواطنون: أيا كان اتجاه الفائزين السياسي أو انتماؤهم الطائفي أو القومي فالفوز لعراق الجميع


يجمع العراقيون المقيمون في لبنان الذين يقدر عددهم بـ 12 الفاً، على ضرورة الانتخابات التي تشهدها بلادهم اليوم، وللمرة الاولى بعد سقوط نظام صدام حسين، لكن موعدها يبقى مثار جدل. والاسباب متنوعة.. فالبعض ينتقد مبدأ عدم المساواة في توزيع صناديق الاقتراع على كافة الدول التي يقيمون فيها، والبعض الآخر يرفض اي انتخاب جملة وتفصيلاً تحت مظلة الاحتلال الاميركي، والبعض الثالث يعتبر ان اسلوب اللوائح المجهولة الاسماء لا تمنح الثقة لانها تؤدي الى الادلاء بالاصوات بشكل «معلب»، ولكن يبقى ان هناك من يرى في هذه الخطوة درباً مضمونة لعودة الحياة الديمقراطية الى شعب عانى طوال ثلاثين عاماً من الدكتاتورية والقمع، حتى تشوه فهمه السياسي وبات يستوجب علاجاً ليعود الى المواطنة بشكل سليم.
«الشرق الأوسط» استفتت عدداً من العراقيين المقيمين في لبنان حول هذا الموضوع، فقال مدير المركز الاسلامي للدراسات المستقبلية علي المؤمن: «ان الانتخابات هي خيار الشعب العراقي بالدرجة الاساس، قانونياً وسياسياً ودينياً وشعبياً. وهذه الخيارات تعطي للانتخابات شرعية بكل المعايير رغم انها تجري في ظل الاحتلال. والقضية ليست قضية تأييد او مشاركة او عكس ذلك، وانما يجب ان تقاس بمقاييس الربح والخسارة للشعب العراقي». واضاف المؤمن «ان عدم اجراء الانتخابات في الوقت المحدد كان سيؤدي الى عدد من الكوارث، وليس كارثة واحدة، ولا اقول انها انتخابات مثالية او تمثل الطموح ولكنها في الواقع تمثل الحد الادنى من عملية انقاذ العراق من الوضع الذي هو فيه. اي من الاحتلال ومن الفلتان الأمني ومن انهيار المؤسسات وفوضى العلاقات مع دول الجوار».
علي المؤمن يرى من جهته ان «الحديث عن فوز طائفة او خسارة اخرى او سيطرة كيان سياسي او خسارة كيان آخر في هذه الانتخابات هو حديث فيه الكثير من التسطيح الدعائي والاعلامي، فالذي سيفوز في هذه الانتخابات اياً كان اتجاهه السياسي او انتماؤه الطائفي او القومي فانه عراقي قبل كل شيء، وبالتالي الفوز للعراق».
اما عن مسألة وضع الصناديق في دول بعينها فيقول المؤمن: «هذه القضية من القضايا التي اتعبت العراقيين، ليس في لبنان فحسب وانما في دول العالم. فالعراقيون في الخارج منتشرون في اكثر من 60 دولة. والذين يحق لهم التصويت في الخارج يزيد عددهم على مليون ومائتي الف شخص. ولكن المفوضية العليا للانتخابات وعبر اتفاقها مع منظمة الهجرة الدولية حددت 14 دولة فقط وفي ذلك اجحاف كبير بحق مئات الآلاف من العراقيين المنتشرين في عشرات الدول الاخرى. ومن هذه الدول على سبيل المثال لبنان حيث حرم العراقيون المقيمون فيه من الاشتراك في هذه الانتخابات بالرغم من ان الكتلة الناخبة العراقية يزيد عددها على خمسة آلاف صوت. وتعرفون ان معظم العراقيين في لبنان لا يملكون وثائق رسمية تؤهلهم للانتقال الى بلد آخر مثل سورية. وحتى الذي لديه وثائق رسمية فانه سيضطر الى الذهاب مرتين في يومين مختلفين الى اقرب دولة مثل سورية او الاردن للاشتراك في الانتخابات وهذا مكلف من الناحية المالية ويأخذ الكثير من الوقت اضافة الى الاسباب اللوجستية الاخرى، وهذه الاسباب هي التي حرمت مئات الآلاف من العراقيين من هذا الحق وانخفض عدد المشاركين الى 288 الف شخص في كل دول العالم. وهذا متوقع نتيجة سوء التخطيط في توزيع المراكز الانتخابية».
وعن نوعية المشاركة داخل العراق، قال المؤمن: «الحقيقة ان التهديدات في العراق هي تهديدات جدية. والذي يشارك في الانتخابات داخل العراق يمارس لوناً من الوان النضال ويعتبر نفسه في جبهة قتال. وهو بالتالي مناضل لانه يواجه تهديداً بالاغتيال والتفجير وما الى ذلك. ولكن باعتقادي ان العراقيين قبلوا التحدي وانهم سيشرعون في الانتخابات برغم هذه التهديدات الجدية.
وستكون نسبة التصويت عالية ولن تقل عن 80% ممن لهم الحق في التصويت، مع الاخذ في الاعتبار ان العراقيين في ثلاث محافظات سيتعرضون لتهديدات اكثر جدية، وهي صلاح الدين والانبار ونينوى، اضافة الى بعض احياء بغداد، الامر الذي سيحول دون مشاركة القسم الاكبر من سكانها. اما في شمال العراق، اي اقليم كردستان، فستكون المشاركة بنسبة عالية وكذلك الحال في اقليمي الفرات الاوسط والجنوب.

 

الاحـد 20 ذو الحجـة 1425 هـ 30 يناير 2005 العدد9560

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الى الاعلى