قراءة 38 مرات

خمس سنوات على دخول الإحتلال

13 / أيلول / 2008 ـــــ


من خلال مشاهداتك في العراق، كيف تصف لنا الوضعميدانياً

بعد مرور خمس سنوات على دخول قواتالاحتلال؟

إذاأردنا المقارنة بين إحدى زيارتي إلى لعراق عام 2005 وزيارتي الأخيرة الشهر الماضي،نرى ملامح التغيير الكبير في المشهد العراقي على مختلف الأصعدة. فعام 2005 كانبداية التأسيس الحقيقي لعراق جديد تسوده الرغبة في التعايش بين أبناء القومياتوالمذاهب والجماعات السياسية والشرائح الاجتماعية، وقد وجدت أن هذه الرغبة تحققتوبقوة خلال زيارتي الأخيرة، فهناك استتباب جيد في الجانب الأمني، وعملية الأعمارباتت متقدمة، وتحولت المصالحة بين مختلف شرائح الشعب من أمنية ومشروع إلى واقعقائم نسبيا، فقد استطاع العراقيون تجاوز أفخاخ الفتنة الطائفية إلى حد مناسب؛لينتقلوا إلى أفق أرحب؛ قوامه الواقعية في موضوعة التعايش والسلم الأهلي، إضافةإلى الإحساس بالمسؤولية تجاه بناء دولة يسودها الأمن والرفاهية المعيشيةوالاقتصادية والإنمائية.

بالمختصر رأيت صورة مختلفة لما يطرح في وسائل الإعلامالعربية والأجنبية، خاصة بعد أن رأينا في الفترة الماضية أن معظم وسائل الإعلامولاسيما المرتبطة ببعض الأنظمة والجماعات السياسية أو المرتبطة بأصحاب رؤوس الأموالالعرب، تعرضت لصدمة كبيرة بسبب ما جرى من تحول في الواقع السياسي في لعراق، هذهالصدمة انعكست لدى بعض الجماعات والأنظمة على شكل خطاب طائفي وشوفيني مركب فيصياغاته، ويتناقله الإعلام العربي بكثافة وتركيز شديدين، الأمر الذي حول المعادلةالطائفية والقومية في العراق إلى فتنة كبرى راح ضحيتها مئات الآلاف. وهو الأمر الذيكان يشجعه ويدعمه الاحتلال وأجهزة بعض الأنظمة والجماعات، وفي مقدمتها القاعدةوحماتها العلنيين والسريين.

انطلاقا من هذا الواقع، وجدنا أن الإعلام العربييشوّه انجازات العملية السياسية، ويتهم الغالبية السكانية في العراق بالعمالةللاحتلال والتعاون معه، ويشجع الجماعات المسلّحة ويدفع العمل المسلح في العراق نحوالمزيد من العنف وسقوط الضحايا، وحتى موضوع العنف المسلح ظل يطرح بصورة مضخّمةومهوّلة.

وقد رأينا الإعلام العربي يتهم الحكومة العراقية منذ عهد رئيسها السابقالدكتور إبراهيم الجعفري لغاية عهد الرئيس الحالي نوري المالكي بالطائفية والعمالة،في حين أنهما أثبتتا إنهما من أفضل ما مرّ على العراق منذ 1350 عام، فلا أحد ينسىأن العراق كان محكوما لفترة طويلة جدا من قبل سلطة أقلية تتلخص فيها الدولةوالحكومة والنظام السياسي، في حين أن الحياة السياسية الحالية ألغت الأحاديةوأثبتت أنها قادرة على احتواء جميع أبناء الشعب العراقي.

هذا لا يعني أنالاحتلال الأجنبي هو الذي أوجد كل هذا التحول النوعي والتاريخي؛ بل أن الأكثريةالسكانية قالت رأيها ديمقراطيا، وجاءت بمن يمثلها إلى سدة الحكم، خلافا لرغبةالمحتل. وبقينا نلمس وعياً عند الطاقم السياسي الشيعي الحاكم والمرجعيات الدينية فيالنجف الشرف؛ الذين كانوا على مستوى مميز من الوعي بالمشروع الأمريكي ومخاطره،فواجهوا المشروع بحكمة وأفشلوا ما استطاعوا إفشاله. لذلك نرى الاحتلال لا يعول إلاعلى معاهدة شاملة طويلة الأمد بين العراق وأميركا، وليس مجرد معاهدة أمنية، علىاعتبار أن المشروع الأميركي الذي فشل على الأرض كان يتضمن الجوانب الاقتصاديةوالثقافية والسياسية والإنمائية، أي تغيير الحجر والبشر والإنسان والعقل العراقي. ومن هنا يريد المحتل تعويض خسارته بمعاهدة شاملة، وهو ما تقاومه المرجعية الدينيةفي النجف والطاقم الشيعي الحاكم والجماعات والشخصيات السياسية الداخلة في العمليةالسياسية.

إن مشاهداتي للتطورات الميدانية في العراق أكدت فشل المشروع الأميركيالذي لم يبق منه إلا الجانب العسكري، ولا يزال لدى العراقيين فرصا مهمة للتعاطيبحكمة ووعي مع هذا الجانب، وهناك أشواطاً أساسية أمامهم للوصول إلى عراق ديموقراطيتعددي يسوده القانون والمساواة على أساس المواطنة والأمن والازدهار الاقتصاديوالمعيشي.

التقيت خلال زيارتك لبغداد بعض أبرز الشخصيات السياسيةالعراقية، كيف تصف لنا أجواء لقائك برئيس الوزراء العراقي نوريالمالكي؟

كانلقاء وديا وعمليا، تحدث خلاله دولة الرئيس المالكي عن دوافع التحرك السياسيوالعسكري في البصرة ومدينة الصدر والموصل وغيرها، وما رافقه من إشكاليات وما حققهمن نتائج، ولاسيما على صعيد استتباب الأمن وتصحيح مسار العمل السياسي فيها، وكذلكالعلاقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبعض الحركات الإسلامية الشقيقة. كماجرى الحديث عن حاجة العراق لحملة علاقات عامة ووسائل إعلام جديدة فاعلة ومتطورة فيالخارج لتصحيح صورته الضبابية المغلوطة الراسخة في أذهان معظم الجمهور العربي. وقدأكد دولة الرئيس المالكي ضرورة العمل الدؤوب والمكثف في المحيط العربي لنقل الصورةالحقيقية لما يجري بالعراق. والحقيقة أن مرحلة ما بعد عمليات البصرة ومدينة الصدروالموصل أعطت للمالكي زخما جماهيريا ورفعت من نسبة شعبيته كما تؤكد استطلاعات الرأي.

ذكرت أن وسائل الإعلام مسؤولة بشكل كبير عن الكثير منالتشوهات التي تحصل في الأخبار، فمن هو المسؤول عراقياً عن ضبط وسائل الإعلام، وماهي الخطة التي يمكن أن تتوفر حتى يقّوم أداء وسائل الإعلامالمختلفة؟

أعتقدأن سوء الفهم الكبير في ما يرتبط  بالشأن العراقي يعود إلى الأداء الخاطئ للإعلامالرسمي و الأهلي و الفئوي، سواء العراقي أو العربي. ففي الداخل العراقي هناك مئاتالصحف والقنوات المتلفزة والمجلات والإذاعات، ولكن بشكل عام هذه الوسائل لا تفيبحاجة الساحة العراقية من حيث تقريب وجهات النظر وخلق جو ملائم للمصالحة والسلمالأهلي والنماء السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بل إنها تزيد من سوء الفهموالتباعد، وبالتالي تخدم المصالح الخاصة وتنسى الوطن وقضيته.

بالنسبة للخارجاعتقد أن الإعلام العراقي غير موجود، وهذه مشكلة كبرى، لأن العراق اليوم يعيشمشاكل كثيرة وهو بحاجة إلى توضيح وإظهار صورة ما يجري بصورة حقيقية وموضوعية بعيداعن التهويل والتبسيط. من هنا لابد من النهوض بمشروع إعلامي شامل للدفاع عن الوطنبفهم موضوعي وخطاب متفائل وأساليب مهنية جذابة، وهذا ما نقلناه للمسؤولينالعراقيين؛ فلا يكفي النهوض بالوطن والدولة والحكم عبر السياسة والأمن فقط؛ بللابد من ماكنة إعلامية تساهم في مشروع بناء الدولة الحديثة.. دولة العدل والقانونوالمواطنة والحرية والمساواة.

العراق الجديد يفتقد إلى العقول الإعلاميةالإستراتيجية وإلى القادة الإعلاميين. ليست هناك حاجة في العراق إلى مزيد منالمسؤولين الإعلاميين أو التنفيذيين الإعلاميين أو أصحاب وسائل الإعلام. وما لمنستطع خلق واقعاً إعلامياً جديدا؛ فان الإعلام الذي يتعاطى الشأن العراقي؛ ولاسيماالتابع للمحيط العربي، سيبقى سلاحاً قاتلاً يقف في طريق نهضة العراق وبناء مستقبله

تنشغل الساحة العراقية حاليا بالاتفاقية الأمنية بينبغداد وواشنطن. كيف وجدت موقف السيد المالكي في هذاالمجال؟

لمستخلال لقائي برئيس الوزراء السيد نوري المالكي حرصه الشديد على الحفاظ على كامل سيادةالعراق ووحدته، ورفض أي شكل من أشكال الاحتلال الدائم، وانه لن يوقع أي وثيقة تضربالعراق ومصالح شعبه وتفرط بثرواته. وكان يعتبر نفسه انه في معركة دبلوماسية مصيريةلإنهاء الاحتلال، إلى جانب معاركه ضد الإرهاب والفساد. وكان قبل أن ألتقي به يكتبملاحظاته باللون الأحمر على ورقة صغيرة حول الجانب الأمني في مسودة الاتفاقية، وقدأطلعني عليها. وكان يؤكد فيها على السيادة غير المنقوصة ورفض التواجد الدائمللقوات الأجنبية، و موافقته على بقاء 30 إلى 50 ألف جندي أميركي يتقلصون بالتدريج،ورفضه أي قواعد دائمة أو تسهيلات لتحرك القوات الأميركية، وكذلك ضرورة أن تكونجميع المدن خالية من أي تواجد للقوات الأميركية، وحتى إذا أرادت أن تتحرك في الطرقالخارجية ستكون حركتها محدودة، وبدراية الجيش العراقي، فضلاً عن مطالبته بأن يكونأمن المنطقة الخضراء وجميع المناطق التابعة للحكومة بيد العراقيين دون تدخل منالقوات الأجنبية، وأن يكون قرار عمليات مكافحة الإرهاب بيد الحكومة العراقية، رافضاحصول القوات الأميركية على حق اعتقال أي شخص في العراق، ورافضا أيضاً إعطاء أيحصانة للقوات الأميركية والأجنبية الأخرى. والمالكي بهذه المطاليب يعبر في الحقيقةعن رفضه لكل أشكال الاحتلال.

لكن الكلام الإعلامي والسياسي الذي يجري بشأنالمعاهدة أحدث سوء فهم كبير، وكان حرياً الالتفات إلى الأبعاد التقنية في المعاهدة، ودراستها من قبل أصحاب الاختصاص والاهتمام بمنهجية علمية تحقق مصالح العراق،بعيدا عن أي تسييس ومزايدات.

من ناحية أخرى، من المؤكد أن المعاهدة لن تمر إلابعد موافقة المرجعيات الدينية والقوى السياسية عليها، إضافة إلى المجلس السياسيللأمن القومي، وبالتالي لا خوف على سيادة العراق. ولن يكون هناك حاجة لاستفتاءشعبي؛ لأن الحكومة تقدر موقف الشارع وتستشعره. وقد لمست أن الشعب العراقي، حتىالشرائح المؤيدة للحكومة، يرفض كل ما يسهل للأجنبي البقاء في العراق والتدخل فيشؤونه والسيطرة على ثرواته. ولكنه في الوقت نفسه يوافق على عقد اتفاقية أمنية تسهلالخروج التدريجي للقوات الأجنبية.

التقيت أيضاً رئيس الحكومة العراقية السابق وزعيم تيارالإصلاح الوطني الدكتور إبراهيم الجعفري، كيف وجدت التحضيرات لإطلاق التيار، وكيفاستقرأت الهدف من إنشائه؟

لمسناحركة دائبة في مكتب الدكتور الجعفري لإطلاق التيار والاستعداد لافتتاح مكاتبه فيبغداد والمدن العراقية الأخرى، وكانت لدينا أسئلة واستفسارات في هذا المجال،وفهمنا من خلال حديث الدكتور الجعفري وقيادات التيار ولاسيما الأستاذ فالح الفياضأن التيار ليس حزبا أو جماعة سياسية أو انشقاقا عن حزب؛ بل هو تيار وطني شعبي شامليتمحور حول شخصية الدكتور الجعفري، وهو يسعى من خلال استقطاب مختلف الشرائحالعراقية من أبناء القوميات وأتباع المذاهب والأديان والفئات الاجتماعية والمتخصصةالمختلفة من تكنوقراط وشيوخ عشائر وفنانين ومهنيين وأساتذة جامعيين وغيرهم، أنيؤسس لواقع سياسي جديد خارج الأطر المذهبية والقومية. وربما لا نستطيع الحكم منذالآن على قوة التيار وتوجهاته وقدرته على الاستيعاب وتحقيق أهدافه؛ بالنظر لحداثته؛ إلا أن التيار كما يظهر يتمتع بعوامل قوة، في مقدمها شخصية الدكتور إبراهيمالجعفري نفسه.

ولكن ألن يؤثر إطلاق هذا التيار على علاقة الدكتورالجعفري بحزب الدعوة؟

الدكتورالجعفري ظل لفترة طويلة زعيما لحزب الدعوة الإسلامية، وهو لن يستغني عنه، والدعوةأيضاً لن تفرط بالسيد الجعفري؛ فهو يؤكد بأنه سيظل منتميا للدعوة في فكرها وتاريخهاوسلوكها الحركي والشخصي، ولا يرى تعارضا بين تأسيسه للتيار وبين هذا الانتماء، كماأن الدعاة بمن فيهم القياديين لا يزالون يعتزون بالدكتور الجعفري ويؤمنون بقيمته،وهذا ما يمكن تلمسه بكل التفاصيل من أحاديث دولة الرئيس المالكي أمين عام حزب الدعوة؛ بالرغم من صدور بيان من قيادة الدعوة مضمونه أن الجعفري لم يعد في التنظيم. ولكنهناك اعتقاد بان صدور هذا البيان جاء نتيجة الإحراج الذي تسبب فيه إطلاق تيارالإصلاح. طبعا هناك كلام في الكواليس حول دخول حزب الدعوة مع تيار الإصلاح فيتحالف موحد في انتخابات مجالس المحافظات القادمة.

عموما ملخص الخلاف يكمن فيعدم اعتراف الجعفري بآلية انتخابات مؤتمر الدعوة في أيار/مايو 2007 وبنتائجهاالتي أفرزت القيادة الجديدة. وهو ما يقوله كثير من قياديي الدعوة وكوادرها. لكنالتفكير بإنشاء التيار كما يؤكد زعيمه لا يمثل رد فعل على نتائج الانتخابات؛ بل هوتعبير عن واقع قائم؛ حيث تحول الدكتور الجعفري منذ أواسط عام 2003، ولاسيما بعد أنترأس مجلس الحكم العراقي، إلى رمز وطني عراقي ولا يقتصر مناصروه على الدعاة أوجماهير الدعوة فقط. ولكن يبقى أن الدعاة هم المادة الأساسية لجسد تيار الدكتورالجعفري.

بلا شك هناك هواجس لدى المواطنين من الانشقاق داخل الدعوة؛ علىاعتبار أن خروج الجعفري من الدعوة سيكون خسارة كبيرة لكلا الطرفين. ولكني أعتقد أنالعلاقة بين الطرفين ستبقى جيدة، لأنهما لصيقين بخط واحد لا يتجزأ فكريا وحركيا،وإن تجزء تنظيمياً. علماً أن التجزئة التنظيمية لم تحصل، لأن جميع الدعاة الذينانخرطوا عملياً ومعنوياً في تيار الإصلاح لا يزالون في تنظيمات الدعوة، وبينهم أعضاءفي الشورى واللجان المركزية. وهناك قضايا قد لا يكون من المناسب الحديث عنها الآن.وأنا باعتباري باحثاً في شان الحركة الإسلامية العراقية ومؤرخاً لها، فاني أدون هذهالأحداث وغيرها بمزيد من الدقة والموضوعية؛ تمهيدا لإخراجها إلى النور في كتابيستوعب الفترة من 2003 وحتى 2008.

هل ينبئ قيام تيار الإصلاح الوطني بولادة تكتل برلمانيجديد على الساحة العراقية؟

هناكحركة متغيرات واسعة وسريعة على صعيد التكتلات السياسية والبرلمانية، وفي مقدمهاالتكتل الذي يرعاه الجعفري ومعه التيار الصدري الذي لديه 30 عضوا في البرلمان وحزبالفضيلة الذي لديه 15 عضواً وتيار الجعفري الذي يقال أن لديه 10 أعضاء بينهم مستقلون، إضافة إلى كتل سنية منها جبهة الحوار برئاسة صالح المطلك، إضافة إلى تقارب معالقائمة العراقية بقيادة إياد علاوي، ولكني أستبعد دخول كتلة المطلق وعلاوي فيالتكتل الجديد للجعفري.

كما يجري كلام عن تحالف بين الدعوة والصدريين والفضيلةمع تيار الإصلاح، كما أشيع أن المجلس الأعلى سيتحالف مع الدعوة. وعلينا الانتظارلرؤية ما ستنجلي إليه الأمور، ولكن عموماً سيكون إذا تحالفت الدعوة مع المجلس الأعلىفان إمكانية تحالفها مع الصدريين والإصلاح ستكون ضئيلة. ولكن يبقى أن الدعوة هيالأقرب إلى تيار الإصلاح.

كيف تعلق على تبادل الاتهامات بين «الدعوة» وتيارالإصلاح في الآونة الأخيرة؟

أستطيعأن أزعم أني أعرف الكثير من تفاصيل العلاقة بين حزب الدعوة وتيار الإصلاح، وما يشاععن خلافات واتهامات بهذا الشأن فيه الكثير من الاختلاق والتهويل، ومن ذلك ما قيلعن استيلاء أنصار تيار الإصلاح على مكاتب للدعوة، وهو اختلاق لم تقله الدعوة نفسها.فقد رأيت مقر حزب الدعوة في النجف الواقع بجانب مقر الوقف الشيعي لا يزال في يدحزب الدعوة ويديره الأستاذ مجيد زين، في حين أن تيار الإصلاح الوطني لديه مكتبمستأجر في منطقة حي الأمير يشرف عليه الشيخ هادي الخزوجي، الذي كان قد جمّد علاقتهبحزب الدعوة منذ أكثر من سنين، وكذا الأمر في الناصرية وبغداد، إذ لم تُرفع راياتالإصلاح فوق مكاتب الدعوة، بل تم استئجار مكاتب للإصلاح في هذه المدن.

باختصار هناك قبول بالآخر و مودة واحترام بين الطرفين، بالرغم من وجود اختلافاتفي الممارسات الحركية والسياسية.

برأيكم هل يثري هذا التنوع الساحة العراقية أميضعفها؟

بلاشك الساحة العراقية تتحمل مختلف أنواع الاجتهادات ولن يتسبب هذا التنوع بأي مشاكل؛لأن العراق كبير جدا وقادر على استيعاب الجميع؛ شريطة أن لا تتحول هذه الاجتهاداتإلى عدم قبول بالآخر ومصادرة له، وسبب في التشظي الاجتماعي ونزوع لحمل السلاح.

وماذا تخبر قراء «شرق برس» عن لقائك بنائب رئيسالجمهورية العراقية الدكتور عادل عبدالمهدي؟

الدكتورعبد المهدي رجل متفهم جداً لأهمية العمل الإعلامي والبحثي العراقي في الخارج،ويشجعه، وأبدى دعمه للخطاب الموضوعي الذي تتبناه مؤسساتنا في لبنان وخارجه حيالالموضوع العراقي، حتى وان كان في هذا الخطاب ألوانا من النقد البناء، لأن العراقبأمس الحاجة للعقول الخيرة التي تساهم في ولادته الجديدة؛ وإن كانت هذه الولادةعسيرة ومؤلمة

وكيف كان اللقاء برئيس مجلس النواب العراقي الدكتورمحمود المشهداني؟

كانلقاء جيدا ومثمراً، استمر أكثر من ساعتين، كان من المفترض أن يكون اللقاء في مكتبهفي البرلمان، ولكن نظراً لأهمية المواضيع المطروحة فقد دعانا إلى بيته، وقد ذهبناإليه بصحبة رئيس كتلة حزب الفضيلة النائب حسن الشمري وعضو الكتلة النائب كريماليعقوبي. استقبلني الدكتور المشهداني بالزي التقليدي لأهلنا في الجنوب العراقي؛أي العقال والكوفية السوداء والدشداشة العراقية، وقد رأيت رجلاً يختلف عن محمودالمشهداني الذي نعرفه على التلفزيون عبر تصريحاته وإدارته لمجلس النواب، كان رجلاًودوداًً ومحاوراً من الطراز الأول ومثقفا. وكان الحديث معه شاملا للشؤون المذهبيةوالتاريخية والسياسية، وكان يؤكد عدم وجود أي ميول طائفية لديه؛ برغم انتمائه إلىمدرسة سلفية، وكاشفاً عن جذوره الشيعية، وانه ينتمي إلى السادة المشهدانيين الذينيعود نسبهم إلى الإمام علي الهادي(ع)، وان أسرته حتى قبل مئة وخمسين عاماً كانتشيعية، وكانوا يدفنون موتاهم في النجف الأشرف حتى قبل مئة عام.

وقد قدمناللدكتور المشهداني شرحا وافيا عن نشاطات مؤسساتنا الإعلامية والبحثية، وقد أبدىإعجابه وتشجيعه، فضلا عن الاستعداد للتعاون.

التقيت مستشار الأمن القومي موفق الربيعي، كيف كاناللقاء؟

التقيتبالدكتور الربيعي أولاً في مكتب الرئيس المالكي، ثم التقيت به في منزله، وبحثناحاجة العملية السياسية والأمنية بمواكبة إعلامية ودعائية واسعة في الداخل والخارج،والى ضرورة أن يسمع المسؤولون العراقيون وجهات نظر النخبة السياسية والفكريةوالثقافية في البلدان العربية؛ لإنهاء القطيعة بين الطرفين. وكان الرجل متفهمالهذه الضرورة، وإيجابيا في طروحاته؛ إذ دعا مجموعة من المدراء العامين في مستشاريةالأمن إلى حضور الاجتماع الذي بحثنا فيه مجمل الأوضاع وسبل تعزيز التواصل والتعاون.

علمت «شرق برس» عن لقاءات جمعتك ببعض الوزراء ووكلاءالوزارات والبرلمانيين.

تربطنيعلاقة صداقة بكثير من هؤلاء الأخوة، وكان لقائي بهم يدخل في باب التواصل الإنساني؛فضلاً عن تداول الشأن الإعلامي والسياسي، ومنهم الأستاذ باقر جبر الزبيدي وزيرالمالية والنواب الأستاذ فالح الفياض والدكتور جابر حبيب جابر والأستاذ جابرالزيادي والأستاذ عباس البياتي والأستاذ قيس العامري والأستاذ كريم اليعقوبي و وكيلوزارة الثقافة الأستاذ جابر الجابري وغيرهم، كما اطلعت على وجهات نظرهم، وعلىطبيعة سوء الفهم الموجود بين مختلف الأطراف.

التقيت أيضاً وللمرة الأولى بشخصيات من حزبالفضيلة.

طبعاتربطني علاقة نسب بالنائب الأستاذ كريم اليعقوبي وأخيه الأستاذ حمود اليعقوبي رئيسالهيئة الوطنية للسياحة، وكان هذا الأمر مدخلا للقاءات متعددة بالأخوة في حزبالفضيلة، ولم يسبق لي التعرف عليهم. وقد اجتمعت برئيس كتلة الفضيلة حسن الشمري وأعضاء الكتلة في مكتبهم في البرلمان، و جرى تداول العديد من الأمور السياسية،ولاسيما خطاب الحزب وتحركات وتحالفاته. و الحقيقة وجدت في كثير من هؤلاء الشبابمستقبلاً واعداً. وتكررت اللقاءات بالأستاذين حسن الشمري وكريم اليعقوبي. كما جمعنيلقاء بالسيد محافظ البصرة، وهو من الفضيلة أيضاً. وكنت بشكل عام أتحدث مع الأخوةفي الفضيلة بكل صراحة، ولاسيما عنالثغرات التي أراها في عملهم، وكانوا يتقبلونالنقد والملاحظات بصدر رحب.

سمعنا انك التقيت النائب ظافرالعاني؟

ظافر العانيمن أبرز رموز جبهة التوافق السنية، ومن صقورها في الإعلام، وحمائمها في اللقاءاتالخاصة، ويعد أيضاً من شخصيات النظام السابق وله موقف معارض للعراق الجديد، بالرغممن عضويته في مجلس النواب، وهي عموما من سمات أعضاء جبهة التوافق. كان لقائي بهفي أروقة مجلس النواب بالصدفة. وسبق أن اجتمعنا عبر اللينك في برامج تلفزيونيةحوارية في سنوات ما بعد سقوط النظام السابق، وكنا فيها متعارضين كثيراً في المواقفو وجهات النظر، وكان حادا في هذه البرامج. ولكن في هذا اللقاء العابر المباشر وجدتههادئا ودودا وميالا للحوار، وذا ثقافة عالية، فتمنيت عليه انتهاج السلميةوالموضوعية في الإعلام أيضاً. وكشف أنه مرشح التوافق لشغل حقيبة وزارة الثقافة،وسبق لوكالتكم «شرق برس» أن نشرت هذا الخبر، ولكن سمعت من مصادر موثوقة أن الرئيسالمالكي لن يوافق على الترشيح، وسبق أن رفضه.

التقيت عدداً من المرجعيات وعلماء الدين في النجفالأشرف، ولاسيما المرجع السيد الحكيم. فلتضعنا قليلاً في أجواءاللقاءات؟

فيزيارتي القصيرة إلى النجف، التقيت عدداً من المرجعيات وعلماء الدين، وفي مقدمهمسماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم، ونقلت له وجهات نظر معينة حولطبيعة التحرك المطلوب، وكان السيد واعياً للدور الكبير الذي تؤديه المرجعية للنهوضبالعراق الجديد. كما استمعنا إلى إرشاداته وتوجيهاته.

كماالتقيت بآية الله الشيخ محمد اليعقوبي، وكان لقاء جيدا، وتداولنا الشأن العراقيوالنجفي من الناحيتين السياسية والدينية، فضلا عن تحرك حزب الفصيلة؛ باعتبارهالمرشد الأعلى للحزب.

وجمعك لقاء بمحافظ النجف الأشرف أسعد أبو كلل وبعضالشخصيات السياسية والثقافية والتنفيذية في المحافظة، ما الذي جرى تداوله خلالاللقاءات؟

كنتفي النجف ضيفا على السيد المحافظ الأستاذ أسعد أبو كلل، واستثمر الفرصة للتعبير عنبالغ شكري لاهتمامه وحسن ضيافته، وكذا الأخوة المسؤولين في المحافظة الذين كانواكرماء معنا أيضاً، كالأستاذ عبد الأمير الظالمي والأستاذ براك الشمرتي. وقد كانلقائي بالسيد المحافظ مطولا، بحثنا خلاله التغييرات الجذرية التي تشهدها المحافظةمن تقدم حركة الاعمار إلى الازدهار الأمني الذي تشهده مختلف مدنها ونواحيها،ولاسيما مركز المحافظة المقدسة. وقد ثمن الأستاذ أبو كلل عملنا في الخارج وحثّنا علىتقديم المزيد للنهوض بواقع العراق الفكري والثقافي. وقد تم أيضاً بحث سبل التحضيروالاستعداد لمناسبة اختيار مدينة النجف الأشرف عاصمة ثقافية للعالم الإسلامي في عام2012.

وكانت لنا في النجف الأشرف جولة ميدانية برفقة الأستاذ براك الشمرتي رئيسبلدية النجف، الذي أطلعنا على المشاريع الاعمارية والإنمائية المهمة في المدينة،ولاسيما مطار النجف الدولي، ومخطط مدينة النجف الجديدة، وهي مدينة حديثة جداوستبنى بأرقى وأحدث المواصفات الهندسية والمعمارية والجمالية، وعلى مساحة شاسعةتقع في منطقة بحر النجف أو ما يعرف بالجدول. وستكون شبيهة بالمدن الحديثة في دولةالإمارات، وينتهي بناؤها خلال مدة أقصاها خمسة عشر عاماً.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الى الاعلى