قراءة 46 مرات

العراق بحاجة إلى قياديين إعلاميين

30 / تشرين1 / 2013 دينا زين الدين وعلياء عواضة



قام الدكتور علي المؤمن مدير عام مركز القناة للتنمية الإعلامية ورئيس مركز دراسات المشرق العربي بزيارة إلى العراق؛ التقى خلالها عدداً من أهم القيادات السياسية والدينية ومسؤولين وشخصيات ثقافية واجتماعية، وبحث معهم الواقع العراقي وحاجاته، والتطورات على مختلف الصعد، بالإضافة إلى سبل تطوير الواقع الإعلامي والفكري والبحثي في العراق، وامتداداته في الخارج.

«شرق برس» التقت السيد المؤمن الذي تحدث عن زيارته إلى العراق ونتائجها.

▪ تقومون بزيارات دورية للعراق، ما هي أسباب هذه الزيارات وكيف تقدّرون أهميتها؟

لدينا نشاطات إعلامية وبحثية وثقافية في الخارج في إطار عدد من المؤسسات المعنية بالشأن العراقي مثل مركز القناة للتنمية الإعلامية ومركز دراسات المشرق العربي وغيرها. هذه المؤسسات معنية بالدرجة الأولى بالشأن العراقي وبلاد المشرق العربي، لذلك وحرصاً منا على التواصل المستمر مع الواقع العراقي نزور بغداد والمدن العراقية الأخرى؛ لتلمس الأوضاع مباشرة، ولقاء قادة البلد والمسؤولين في الدولة، إضافة إلى شرائح المجتمع والكتل السياسية والبرلمانية، ما يتيح لنا تدارس قضايا العراق مع أصحاب الشأن وتكوين صورة حقيقية قريبة؛ لنقلها بطريقة سليمة وبمصداقية عالية إلى المحيط العربي.

▪ من خلال مشاهداتك في العراق، كيف تصف لنا الوضع ميدانياً بعد مرور خمس سنوات على دخول قوات الاحتلال؟

إذا أردنا المقارنة بين إحدى زيارتي إلى العراق عام 2005 وزيارتي الأخيرة الشهر الماضي، نرى ملامح التغيير الكبير في المشهد العراقي على مختلف الأصعدة. فعام 2005 كان بداية التأسيس الحقيقي لعراق جديد تسوده الرغبة في التعايش بين أبناء القوميات والمذاهب والجماعات السياسية والشرائح الاجتماعية، وقد وجدت أن هذه الرغبة تحققت وبقوة خلال زيارتي الأخيرة، فهناك استتباب جيد في الجانب الأمني، وعملية الأعمار باتت متقدمة، وتحولت المصالحة بين مختلف شرائح الشعب من أمنية ومشروع إلى واقع قائم نسبياً، فقد استطاع العراقيون تجاوز أفخاخ الفتنة الطائفية إلى حد مناسب؛ لينتقلوا إلى أفق أرحب، قوامه الواقعية في موضوعة التعايش والسلم الأهلي، إضافة إلى الإحساس بالمسؤولية تجاه بناء دولة يسودها الأمن والرفاهية المعيشية والاقتصادية والإنمائية.

بالمختصر رأيت صورة مختلفة لما يطرح في وسائل الإعلام العربية والأجنبية، خاصة بعد أن رأينا في الفترة الماضية أن معظم وسائل الإعلام ولا سيما المرتبطة ببعض الأنظمة والجماعات السياسية أو المرتبطة بأصحاب رؤوس الأموال العرب، تعرضت لصدمة كبيرة بسبب ما جرى من تحول في الواقع السياسي في العراق، هذه الصدمة انعكست لدى بعض الجماعات والأنظمة على شكل خطاب طائفي وشوفيني مركب في صياغاته، ويتناقله الإعلام العربي بكثافة وتركيز شديدين، الأمر الذي حول المعادلة الطائفية والقومية في العراق إلى فتنة كبرى راح ضحيتها مئات الآلاف. وهو الأمر الذي كان يشجعه ويدعمه الاحتلال وأجهزة بعض الأنظمة والجماعات، وفي مقدمتها القاعدة وحماتها العلنيين والسريين.

انطلاقاً من هذا الواقع، وجدنا أن الإعلام العربي يشوّه إنجازات العملية السياسية، ويتهم الغالبية السكانية في العراق بالعمالة للاحتلال والتعاون معه، ويشجع الجماعات المسلحة ويدفع العمل المسلح في العراق نحو المزيد من العنف وسقوط الضحايا، وحتى موضوع العنف المسلح ظل يطرح بصورة مضخّمة ومهوّلة.

وقد رأينا الإعلام العربي يتهم الحكومة العراقية منذ عهد رئيسها السابق الدكتور إبراهيم الجعفري لغاية عهد الرئيس الحالي نوري المالكي بالطائفية والعمالة، في حين أنهما أثبتتا أنهما من أفضل ما مرّ على العراق منذ 1350 عام، فلا أحد ينسى أن العراق كان محكوماً لفترة طويلة جداً من قبل سلطة أقلية تتلخص فيها الدولة والحكومة والنظام السياسي، في حين أن الحياة السياسية الحالية ألغت الأحادية وأثبتت أنها قادرة على احتواء جميع أبناء الشعب العراقي.

هذا لا يعني أن الاحتلال الأجنبي هو الذي أوجد كل هذا التحول النوعي والتاريخي؛ بل إن الأكثرية السكانية قالت رأيها ديمقراطياً، وجاءت بمن يمثلها إلى سدة الحكم، خلافاً لرغبة المحتل. وبقينا نلمس وعياً عند الطاقم السياسي الشيعي الحاكم والمرجعيات الدينية في النجف الأشرف؛ الذين كانوا على مستوى مميز من الوعي بالمشروع الأمريكي ومخاطره، فواجهوا المشروع بحكمة وأفشلوا ما استطاعوا إفشاله. لذلك نرى الاحتلال لا يعول إلا على معاهدة شاملة طويلة الأمد بين العراق وأميركا، وليس مجرد معاهدة أمنية، على اعتبار أن المشروع الأميركي الذي فشل على الأرض كان يتضمن الجوانب الاقتصادية والثقافية والسياسية والإنمائية، أي تغيير الحجر والبشر والإنسان والعقل العراقي. ومن هنا يريد المحتل تعويض خسارته بمعاهدة شاملة، وهو ما تقاومه المرجعية الدينية في النجف والطاقم الشيعي الحاكم والجماعات والشخصيات السياسية الداخلة في العملية السياسية.

إن مشاهداتي للتطورات الميدانية في العراق أكدت فشل المشروع الأميركي الذي لم يبق منه إلا الجانب العسكري، ولا يزال لدى العراقيين فرصاً مهمة للتعاطي بحكمة ووعي مع هذا الجانب، وهناك أشواطاً أساسية أمامهم للوصول إلى عراق ديمقراطي تعددي يسوده القانون والمساواة على أساس المواطنة والأمن والازدهار الاقتصادي والمعيشي.

▪ التقيت خلال زيارتك لبغداد بعض أبرز الشخصيات السياسية العراقية، كيف تصف لنا أجواء لقائك برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي؟

كان لقاءً ودياً وعملياً، تحدث خلاله دولة الرئيس المالكي عن دوافع التحرك السياسي والعسكري في البصرة ومدينة الصدر والموصل وغيرها، وما رافقه من إشكاليات وما حققه من نتائج، ولا سيما على صعيد استتباب الأمن وتصحيح مسار العمل السياسي فيها، وكذلك العلاقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبعض الحركات الإسلامية الشقيقة. كما جرى الحديث عن حاجة العراق لحملة علاقات عامة ووسائل إعلام جديدة فاعلة ومتطورة في الخارج لتصحيح صورته الضبابية المغلوطة الراسخة في أذهان معظم الجمهور العربي. وقد أكد دولة الرئيس المالكي ضرورة العمل الدؤوب والمكثف في المحيط العربي لنقل الصورة الحقيقية لما يجري بالعراق. والحقيقة أن مرحلة ما بعد عمليات البصرة ومدينة الصدر والموصل أعطت للمالكي زخماً جماهيرياً ورفعت من نسبة شعبيته كما تؤكد استطلاعات الرأي.

▪ ذكرت أن وسائل الإعلام مسؤولة بشكل كبير عن الكثير من التشوهات التي تحصل في الأخبار، فمن هو المسؤول عراقياً عن ضبط وسائل الإعلام، وما هي الخطة التي يمكن أن تتوفر حتى يقوم أداء وسائل الإعلام المختلفة؟

أعتقد أن سوء الفهم الكبير في ما يرتبط بالشأن العراقي يعود إلى الأداء الخاطئ للإعلام الرسمي والأهلي والفئوي، سواء العراقي أو العربي. ففي الداخل العراقي هناك مئات الصحف والقنوات المتلفزة والمجلات، والإذاعات، ولكن بشكل عام هذه الوسائل لا تفي بحاجة الساحة العراقية من حيث تقريب وجهات النظر وخلق جو ملائم للمصالحة والسلم الأهلي والنماء السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بل إنها تزيد من سوء الفهم والتباعد، وبالتالي تخدم المصالح الخاصة وتنسى الوطن وقضيته.

بالنسبة للخارج أعتقد أن الإعلام العراقي غير موجود، وهذه مشكلة كبرى، لأن العراق اليوم يعيش مشاكل كثيرة وهو بحاجة إلى توضيح وإظهار صورة ما يجري بصورة حقيقية وموضوعية بعيداً عن التهويل والتبسيط. من هنا لابد من النهوض بمشروع إعلامي شامل للدفاع عن الوطن بفهم موضوعي وخطاب متفائل وأساليب مهنية جذابة، وهذا ما نقلناه للمسؤولين العراقيين؛ فلا يكفي النهوض بالوطن والدولة والحكم عبر السياسة والأمن فقط؛ بل لابد من ماكنة إعلامية تساهم في مشروع بناء الدولة الحديثة.. دولة العدل والقانون والمواطنة والحرية والمساواة.

العراق الجديد يفتقد إلى العقول الإعلامية الإستراتيجية وإلى القادة الإعلاميين. ليست هناك حاجة في العراق إلى مزيد من المسؤولين الإعلاميين أو التنفيذيين الإعلاميين أو أصحاب وسائل الإعلام. وما لم نستطع خلق واقعاً إعلامياً جديداً؛ فإن الإعلام الذي يتعاطى الشأن العراقي، ولا سيما التابع للمحيط العربي، سيبقى سلاحاً قاتلاً يقف في طريق نهضة العراق وبناء مستقبله.

▪ تنشغل الساحة العراقية حالياً بالاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن. كيف وجدت موقف السيد المالكي في هذا المجال؟

لمست خلال لقائي برئيس الوزراء نوري المالكي حرصه الشديد على الحفاظ على كامل سيادة العراق ووحدته، ورفض أي شكل من أشكال الاحتلال الدائم، وأنه لن يوقع أي وثيقة تضر بالعراق ومصالح شعبه وتفرط بثرواته. وكان يعتبر نفسه أنه في معركة دبلوماسية مصيرية لإنهاء الاحتلال، إلى جانب معاركه ضد الإرهاب والفساد. وكان قبل أن التقى به يكتب ملاحظاته باللون الأحمر على ورقة صغيرة حول الجانب الأمني في مسودة الاتفاقية، وقد أطلعني عليها. وكان يؤكد فيها على السيادة غير المنقوصة ورفض التواجد الدائم للقوات الأجنبية، وموافقته على بقاء 30 إلى 50 ألف جندي أميركي يتقلصون بالتدريج، ورفضه أي قواعد دائمة أو تسهيلات لتحرك القوات الأميركية، وكذلك ضرورة أن تكون جميع المدن خالية من أي تواجد للقوات الأميركية، وحتى إذا أرادت أن تتحرك في الطرق الخارجية ستكون حركتها محدودة، وبدراية الجيش العراقي، فضلاً عن مطالبته بأن يكون أمن المنطقة الخضراء وجميع المناطق التابعة للحكومة بيد العراقيين دون تدخل من القوات الأجنبية، وأن يكون قرار عمليات مكافحة الإرهاب بيد الحكومة العراقية، رافضاً حصول القوات الأميركية على حق اعتقال أي شخص في العراق، ورافضاً أيضاً إعطاء أي حصانة للقوات الأميركية والأجنبية الأخرى. والمالكي بهذه المطاليب يعبّر في الحقيقة عن رفضه لكل أشكال الاحتلال.

لكن الكلام الإعلامي والسياسي الذي يجري بشأن المعاهدة أحدث سوء فهم كبير، وكان حرياً الالتفات إلى الأبعاد التقنية في المعاهدة، ودراستها من قبل أصحاب الاختصاص والاهتمام بمنهجية علمية تحقق مصالح العراق، بعيداً عن أي تسييس ومزايدات.

من ناحية أخرى، من المؤكد أن المعاهدة لن تمر إلا بعد موافقة المرجعيات الدينية والقوى السياسية عليها، إضافة إلى المجلس السياسي للأمن القومي، وبالتالي لا خوف على سيادة العراق. ولن يكون هناك حاجة لاستفتاء شعبي؛ لأن الحكومة تقدر موقف الشارع وتستشعره. وقد لمت أن الشعب العراقي، حتى الشرائع المؤيدة للحكومة، يرفض كل ما يسهل للأجنبي البقاء في العراق والتدخل في شؤونه والسيطرة على ثرواته. ولكنه في الوقت نفسه يوافق على عقد اتفاقية أمنية تسهل الخروج التدريجي للقوات الأجنبية.

▪ التقيت أيضاً رئيس الحكومة العراقية السابق وزعيم تيار الإصلاح الوطني الدكتور إبراهيم الجعفري، كيف وجدت التحضيرات لإطلاق التيار، وكيف استقرأت الهدف من إنشائه؟

لمسنا حركة دائبة في مكتب الدكتور الجعفري لإطلاق التيار والاستعداد لافتتاح مكاتبه في بغداد والمدن العراقية الأخرى، وكانت لدينا أسئلة واستفسارات في هذا المجال، وفهمنا من خلال حديث الدكتور الجعفري وقيادات التيار ولا سيما الأستاذ فالح الفياض أن التيار ليس حزباً لو جماعة سياسية أو انشقاقاً عن حزب؛ بل هو تيار وطني شعبي شامل يتمحور حول شخصية الدكتور الجعفري، وهو يسعى من خلال استقطاب مختلف الشرائح العراقية من أبناء القوميات وأتباع المذاهب والأديان والفئات الاجتماعية والمتخصصة المختلفة من تكنوقراط وشيوخ عشائر وفنانين ومهنيين وأساتذة جامعيين وغيرهم، أن يؤسس لواقع سياسي جديد خارج الأطر المذهبية والقومية. وربما لا نستطيع الحكم منذ الآن على قوة التيار وتوجهاته وقدرته على الاستيعاب وتحقيق أهدافه؛ بالنظر لحداثته؛ إلا أن التيار كما يظهر يتمتع بعوامل قوة، في مقدمها شخصية الدكتور إبراهيم الجعفري نفسه.

▪ ولكن ألن يؤثر إطلاق هذا التيار على علاقة الدكتور الجعفري بحزب الدعوة؟

الدكتور الجعفري ظل لفترة طويلة زعيماً لحزب الدعوة الإسلامية، وهو لن يستغني عنه، والدعوة أيضاً لن تفرط بالسيد الجعفري؛ فهو يؤكد بأنه سيظل منتمياً للدعوة في فكرها وتاريخها وسلوكها الحركي والشخصي، ولا يرى تعارضاً بين تأسيسه للتيار وبين هذا الانتماء، كما أن الدعاة بمن فيهم القياديين لا يزالون يعتزون بالدكتور الجعفري ويؤمنون بقيمته، وهذا ما يمكن تلمسه بكل التفاصيل من أحاديث دولة الرئيس المالكي أمين عام حزب الدعوة؛ بالرغم من صدور بيان من قيادة الدعوة مضمونة أن الجعفري لم يعد في التنظيم. ولكن هناك اعتقاد بأن صدور هذا البيان جاء نتيجة الإحراج الذي تسبب فيه إطلاق تيار الإصلاح. طبعاً هناك كلام في الكواليس حول دخول حزب الدعوة مع تيار الإصلاح في تحالف موحد في انتخابات مجالس المحافظات القادمة.

عموماً ملخص الخلاف يكمن في عدم اعتراف الجعفري بآلية انتخابات مؤتمر الدعوة في أيار/ مايو 2007 وبنتائجها التي أفرزت القيادة الجديدة. وهو ما يقوله كثير من قياديي الدعوة وكوادرها. لكن التفكير بإنشاء التيار كما يؤكد زعيمه لا يمثل رد فعل على نتائج الانتخابات؛ بل هو تعبير عن واقع قائم؛ حيث تحول الدكتور الجعفري منذ أواسط عام 2003، ولا سيما بعد أن ترأس مجلس الحكم العراقي، إلى رمز وطني عراقي ولا يقتصر مناصروه على الدعاة أو جماهير الدعوة فقط. ولكن يبقى أن الدعاة هم المادة الأساسية لجسد تيار الدكتور الجعفري.

بلا شك هناك هواجس لدى المواطنين من الانشقاق داخل الدعوة؛ على اعتبار أن خروج الجعفري من الدعوة سيكون خسارة كبيرة لكلا الطرفين. ولكني أعتقد أن العلاقة بين الطرفين ستبقى جيدة، لأنهما لصيقين بخط واحد لا يتجزأ فكرياً وحركياً، وأن تجزأ تنظيمياً. علماً أن التجزئة التنظيمية لم تحصل، لأن جميع الدعاة الذين انخرطوا عملياً ومعنوياً في تيار الإصلاح لا يزالون في تنظيمات الدعوة، وبينهم أعضاء في الشورى واللجان المركزية. وهناك قضايا قد لا يكون من المناسب الحديث عنها الآن. وأن باعتباري باحثاً في شأن الحركة الإسلامية العراقية ومؤرخاً لها، فإني أدون هذه الأحداث وغيرها بمزيد من الدقة والموضوعية؛ تمهيداً لإخراجها إلى النور في كتاب يستوعب الفترة من 2003 وحتى 2008.

▪ هل ينبئ قيام تيار الإصلاح الوطني بولادة برلماني جديد على الساحة العراقية؟

هناك حركة متغيرات واسعة وسريعة على صعيد التكتلات السياسية والبرلمانية، وفي مقدمها التكتل الذي يرعاه الجعفري ومعه التيار الصدري الذي لديه 30 عضواً في البرلمان وحزب الفضيلة الذي لديه 15 عضواً وتيار الجعفري الذي يقال أن لديه 10 أعضاء بينهم مستقلون، إضافة إلى كتب سنية منها جبهة الحوار برئاسة صالح المطلك، إضافة إلى تقارب مع القائمة العراقية بقيادة إياد علاوي، ولكني أستبعد دخول كتلة المطلق وعلاوي في التكتل الجديد للجعفري.

كما يجري كلام عن تحالف بين الدعوة والصدريين والفضيلة مع تيار الإصلاح، كما أشيع أن المجلس الأعلى سيتحالف مع الدعوة. وعلينا الانتظار لرؤية ما ستنجلي إليه الأمور، ولكن عموماً سيكون إذا تحالفت الدعوة مع المجلس الأعلى فإن إمكانية تحالفها مع الصدريين والإصلاح ستكون ضئيلة. ولكن يبقى أن الدعوة هي الأقرب إلى تيار الإصلاح.

▪ كيف تعلن على تبادل الاتهامات بين «الدعوة» وتيار الإصلاح في الآونة الأخيرة؟

أستطيع أن أزعم أني أعرف الكثير من تفاصيل العلاقة بين حزب الدعوة وتيار الإصلاح، وما يشاع عن خلافات واتهامات بهذا الشأن فيه الكثير من الاختلاق والتهويل، ومن ذلك ما قيل عن استيلاء أنصار تيار الإصلاح على مكاتب للدعوة، وهو اختلاق لم تقله الدعوة نفسها. فقد رأيت مقر حزب الدعوة في النجف الواقع بجانب مقر الوقف الشيعي لا يزال في يد حزب الدعوة ويديره الأستاذ مجيد زين، في حين أن تيار الإصلاح الوطني لديه مكتب مستأجر في منطقة حي الأمير يشرف عليه الشيخ هادي الخزوجي، الذي كان قد جمّد علاقته بحزب الدعوة منذ أكثر من سنين، وكذا الأمر في الناصرية وبغداد، إذ لم تُرفع رايات الإصلاح فوق مكاتب الدعوة، بل تم استئجار مكاتب للإصلاح في هذه المدن.

باختصار هناك قبول بالآخرة ومودة واحترام بين الطرفين، بالرغم من وجود اختلافات في الممارسات الحركية والسياسية.

▪ برأيكم هل يثري هذا التنوع الساحة العراقية أم يضعفها؟

بلا شك الساحة العراقية تتحمل مختلف أنواع الاجتهادات ولن يتسبب هذا التنوع بأي مشاكل؛ لأن العراق كبير جداً وقادر على استيعاب الجميع؛ شريطة أن لا تتحول هذه الاجتهادات إلى عدم قبول بالآخر ومصادرة له، وسبب في التشظي الاجتماعي ونزوع لحمل السلاح.

▪ وماذا تخبر قراء «شرق برس» عن لقائك بنائب رئيس الجمهورية العراقية الدكتور عادل عبد المهدي؟

الدكتور عبد المهدي رجل متفهم جداً لأهمية العمل الإعلامي والبحثي العراقي في الخارج، ويشجعه، وأبدى دعمه للخطاب الموضوعي الذي تتبناه مؤسساتنا في لبنان وخارجه حيال الموضوع العراقي، حتى وإن كان في هذا الخطاب ألواناً من النقد البنّاء، لأن العراق بأمس الحاجة للعقول الخيرة التي تساهم في ولادته الجديدة؛ وإن كانت هذه الولادة عسيرة ومؤلمة.

▪ وكيف كان اللقاء برئيس مجلس النواب العراقي الدكتور محمود المشهداني؟

كان لقاءً جيداً ومثمراً، استمر أكثر من ساعتين، كان من المفترض أن يكون اللقاء في مكتبه في البرلمان، ولكن نظراً لأهمية المواضيع المطروحة فقد دعانا إلى بيته، وقد ذهبنا إليه بصحبة رئيس كتلة حزب الفضيلة النائب حسن الشمري وعضو الكتلة النائب كريم اليعقوبي. استقبلني الدكتور المشهداني بالزي التقليدي لأهلنا في الجنوب العراقي؛ أي العقال والكوفية السوداء والدشداشة العراقية، وقد رأيت رجلاً يختلف عن محمود المشهداني الذي نعرفه على التلفزيون عبر تصريحاته وإدارته لمجلس النواب، كان رجلاً ودوداً ومحاوراً من الطراز الأول ومثقفاً. وكان الحديث معه شاملاً للشؤون المذهبية والتاريخية والسياسية، وكان يؤكد عدم وجود أي ميول طائفية لديه؛ برغم انتمائه إلى مدرسة سلفية، وكاشفاً عن جذوره الشيعية، وإنه ينتمي إلى السادة المشهدانيين الذين يعود نسبهم إلى الإمام علي الهادي(ع)، وإن أسرته حتى قبل مئة وخمسين عاماً كانت شيعية، وكانوا يدفنون موتاهم في النجف الأشرف حتى قبل مئة عام.

وقد قدمنا للدكتور المشهداني شرحاً وافياً عن نشاطات مؤسساتنا الإعلامية والبحثية، وقد أبدى إعجابه وتشجيعه، فضلاً عن الاستعداد للتعاون.

▪ التقيت مستشار الأمن القومي موفق الربيعي، كيف كان اللقاء؟

التقيت بالدكتور الربيعي أولاً في مكتب الرئيس المالكي، ثم التقيت به في منزله، وبحثنا حاجة العملية السياسية والأمنية بمواكبة إعلامية ودعائية واسعة في الداخل والخارج، وإلى ضرورة أن يسمع المسؤولون العراقيون وجهات نظر النخبة السياسية والفكرية والثقافية في البلدان العربية؛ لإنهاء القطيعة بين الطرفين. وكان الرجل متفهماً لهذه الضرورة، وإيجابياً في طروحاته؛ إذ دعا مجموعة من المدراء العامين في مستشارية الأمن إلى حضور الاجتماع الذي بحثنا فيه مجمل الأوضاع وسبل تعزيز التواصل والتعاون.

▪ علمت «شرق برس» عن لقاءات جمعتك ببعض الوزراء ووكلاء الوزارات والبرلمانيين.

تربطني علاقة صداقة بكثير من هؤلاء الأخوة، وكان لقائي بهم يدخل في باب التواصل الإنساني؛ فضلاً عن تداول الشأن الإعلامي والسياسي، ومنهم الأستاذ باقر جبر الزبيدي وزير المالية والنواب الأستاذ فالح الفياض والدكتور جابر حبيب والأستاذ جابر الزيادي والأستاذ عباس البياتي والأستاذ قيس العامري والأستاذ كريم اليعقوبي ووكيل وزارة الثقافة الأستاذ جابر الجابري وغيرهم، كما أطلعت على وجهات نظرهم، وعلى طبيعة سوء الفهم الموجود بين مختلف الأطراف.

▪ التقيت أيضاً وللمرة الأولى بشخصيات من حزب الفضيلة.

طبعاً تربطني علاقة نسب بالنائب الأستاذ كريم اليعقوبي وأخيه الأستاذ حمود اليعقوبي رئيس الهيئة الوطنية للسياحة، وكان هذا الأمر مدخلاً للقاءات متعددة بالأخوة في حزب الفضيلة، ولم يسبق لي التعرف عليهم. وقد اجتمعت برئيس كتلة الفضيلة حسن الشمري وأعضاء الكتلة في مكتبهم في البرلمان، وجرى تداول العديد من الأمور السياسية، ولا سيما خطاب الحزب وتحركات وتحالفاته. والحقيقة وجدت في كثير من هؤلاء الشباب مستقبلاً واعداً. وتكررت اللقاءات بالأستاذين حسن الشمري وكريم اليعقوبي. كما جمعني لقاء بالسيد محافظ البصرة، وهو من الفضيلة أيضاً. وكنت بشكل عام أتحدث مع الأخوة في الفضيلة بكل صراحة، ولا سيما عن الثغرات التي أراها في عملهم، وكانوا يتقبلون النقد والملاحظات بصدر رحب.

▪ سمعنا أنك التقيت النائب ظافر العاني؟

ظافر العاني من أبرز رموز جبهة التوافق السنية، ومن صقورها في الإعلام، وحمائمها في اللقاءات الخاصة، ويعد أيضاً من شخصيات النظام السابق وله موقف معارض للعراق الجديد، بالرغم من عضويته في مجلس النواب، وهي عموماً من سمات أعضاء جبهة التوافق. كان لقائي به في أروقة مجلس النواب بالصدفة. وسبق أن اجتمعنا عبر اللينك في برامج تلفزيونية حوارية في سنوات ما بعد سقوط النظام السابق، وكنا فيها متعارضين كثيراً في المواقف ووجهات النظر، وكان حاداً في هذه البرامج. ولكن في هذا اللقاء العابر المباشر وجدته هادئاً ودوداً وميالاً للحوار، وذا ثقافة عالية، فتمنيت عليه انتهاج السلمية والموضوعية في الإعلام أيضاً. وكشف أنه مرشح التوافق لشغل حقيبة وزارة الثقافة، وسبق لوكالتكم شرق برس أن نشرت هذا الخبر، ولكن سمعت من مصادر موثوقة أن الرئيس المالكي لن يوافق على الترشيح، وسبق أن رفضه.

▪ التقيت عدداً من المرجعيات وعلماء الدين في النجف الأشرف، ولا سيما المرجع السيد الحكيم. فلتضعنا قليلاً في أجواء اللقاءات؟

في زيارتي القصيرة إلى النجف، التقيت عدداً من المرجعيات وعلماء الدين، وفي مقدمهم سماحة آية اللَّه العظمى السيد محمد سعيد الحكيم، ونقلت له وجهات نظر معينة حول طبيعة التحرك المطلوب، وكان السيد واعياً للدور الكبير الذي تؤديه المرجعية للنهوض بالعراق الجديد. كما استمعنا إلى إرشاداته وتوجيهاته.

كما التقيت بآية اللَّه الشيخ محمد اليعقوبي، وكان لقاء جيداً، وتداولنا الشأن العراقي والنجفي من الناحيتين السياسية والدينية، فضلاً عن تحرك حزب الفضيلة؛ باعتباره المرشد الأعلى للحزب.

▪ وجمعك لقاء بمحافظ النجف الأشرف أسعد أبو كلل وبعض الشخصيات السياسية والثقافية والتنفيذية في المحافظة، ما الذي جرى تداوله خلال اللقاءات؟

كنت في النجف ضيفاً على السيد المحافظ الأستاذ أسعد أبو كلل، واستثمر الفرصة للتعبير عن بالغ شكري لاهتمامه وحسن ضيافته، وكذا الأخوة المسؤولين في المحافظة الذين كانوا كرماء معنا أيضاً، بحثنا خلاله التغييرات الجذرية التي تشهدها المحافظة من تقدم حركة الإعمار إلى الازدهار الأمني الذي تشهده مختلف مدنها ونواحيها، ولا سيما مركز المحافظة المقدسة. وقد ثمّن الأستاذ أبو كلل عملنا في الخارج وحثنا على تقديم المزيد للنهوض بواقع العراق الفكري والثقافي. وقد تم أيضاً بحث سبل التحضير والاستعداد لمناسبة اختيار مدينة النجف الأشرف عاصمة ثقافية للعالم الإسلامي في عام 2012.

وكانت لنا في النجف الأشرف جولة ميدانية برفقة الأستاذ براك الشمرتي رئيس بلدية النجف، الذي أطلعنا على المشاريع الإعمارية والإنمائية المهمة في المدينة، ولا سيما مطار النجف الدولي، ومخطط مدينة النجف الجديدة، وهي مدينة حديثة جداً وستبنى بأرقى وأحدث المواصفات الهندسية والمعمارية والجمالية، وعلى مساحة شاسعة تقع في منطقة بحر النجف أو ما يعرف بالجدول. وستكون شبيهة بالمدن الحديثة في دولة الإمارات، وينتهي بناؤها خلال مدة أقصاها خمسة عشر عاماً.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الى الاعلى