قراءة 42 مرات

دولة القانون والوطني العراقي من رحم واحد

10 / كانون1 / 2010 ـــــ

الدكتور علي المؤمن:  ائتلافا "دولة القانون" و"الوطني العراقي" من رحم واحد وتحالفهما أمر بديهي

     في سؤال وجهته وكالة أنباء التضامن إلى الباحث العراقي الدكتورعلي المؤمن "رئيس مركز دراسات المشرق العربي" في لبنان، بشأن التحالف بين ائتلافي "دولة القانون" والوطني العراقي"، قال: (( إن تحالف ائتلاف "دولة القانون" والائتلاف الوطني العراقي" لم يفاجئ أحداً؛ لأنه أمر طبيعي وبديهي؛ تفرضه حقائق الإجتماع السياسي العراقي وبنية العملية السياسية التي أفرزها سقوط الحقبة التاريخية الممتدة 1350 عاماً ))، وعلل ذلك بأن (( الائتلافين ينتميان إلى بيئة واحدة ورحم واحد ومدرسة واحدة، هي مدرسة المعارضة التاريخية التي تمثل الأكثرية السكانية، وأتيحت لها الفرصة للمشاركة في السلطة بعد عام 2003 في أعقاب مئات الأعوام من الإقصاء والتهميش والقمع )).

    وأضاف: (( إن هذا لا يعني أن تحالف الائتلافين له أبعاد طائفية أو مذهبية؛ بل هو تعبير طبيعي عن الحقائق المجتمعية السياسية للواقع العراقي ))، واستطرد قائلا: ((هذا الواقع، بغض النظر عن صحته أو خطئه، تخضع له كل مكونات الشعب العراقي، ومثال ذلك، تحالف الكتل الكردية الأربعة الفائزة في الانتخابات، وهو تحالف يدخل في السياق نفسه، لأن الكتل الكردية تنتمي جميعها إلى اجتماع سياسي واحد، ومنظومة مجتمعية واحدة. في حين أن بقاء القائمة العراقية خارج هذه التحالفات، هو أمر طبيعي أيضاً، لأنها تنتمي إلى منظومة  مجتمعية سياسية مغايرة على مختلف المستويات ولأنها تنتمي إلى الاجتماع السياسي السني )) .

   وحول ما إذا كانت حقائق الاجتماع السياسي قد فرضت نفسها على توجهات الناخب العراقي، قال الدكتور علي المؤمن: (( بالطبع إن حقائق الاجتماع السياسي هي الأخرى فرضت نفسها على توجهات الناخب العراقي، حيث ذهبت أغلبية أصوات أبناء الوسط والجنوب الساحقة إلى ائتلاف "دولة القانون" والائتلاف "الوطني العراقي" لأنهما ينتميان إلى جغرافية الوسط والجنوب والتوجهات التاريخية التي تبناها أبناءالوسط والجنوب، في حين تنتمي القوائم الكردية والقائمة العراقية إلى جغرافيا مختلفة وإلى توجهات سياسية مختلفة، فلم يصوت الناخب الشيعي إلى القوائم الكردية كما لم يصوت إلى القائمة العراقية إلا ما ندر. وهذا الأمر ينطبق أيضاً على القوائم التي صوت لها الناخب الكردي فقط، والقائمة "العراقية" التي صوت لها الناخب السني إلا ما ندر، بصرف النظر عن الشعارات الوطنية التي رفعتها جميع القوائم. وهذه حقائق يخطئ من يعتبر  أن فيها أبعادا طائفية أو قومية )).

    وأضاف: (( من هنا تتضح لنا طبيعة تحالف ائتلافي "دولة القانون" و"الوطني العراقي"، إذ شكل عدم تحالفهما  قبل الانتخابات صدمة كبرى للمنظومة المجتمعية السياسية المشتركة التي ينتميان إليها، لأنه كان إجراء خارج المألوف الاجتماعي السياسي القاهر))، واعتبر أن ((عدم تحالفهما قبل الانتخابات كان سبباً في فقدانهما آلاف الأصوات، وفي إحداث القائمة العراقية اختراقا محدودا في الوسط والجنوب))، ولفت إلى أنه (( لو كان ائتلاف "دولة القانون" و"الوطني العراقي" قد تحالفا قبل الانتخابات لحصلا على 180 مقعداً كحد أدنى)) .

    وفي السياق نفسه، تابع الدكتور المؤمن: (( فضلاً عن الضغوطات الكبيرة التي تعرض لها الائتلافان من قواعدهما وجماهيرهما، وكذلك الحقائق التي تفرضها طبيعة الاجتماع السياسي العراقي، فإن معظم مكونات الائتلافين تنتمي أيديولوجياً وسياسياً إلى مدرسة الإمام السيد محمد باقر الصدر، وهي تتبع مرجعيات دينية مشتركة، ولا سيما مرجعية السيد الإمام علي السيستاني. وبناءً على ذلك وصلت الى الائتلافين نصائح وتأكيدات على ضرورة التحالف ليس من المرجعية  العليا في النجف الأشرف ، بل ومن المرجيعيات الدينية والأوساط الإسلامية الشيعية في لبنان وإيران والسعودية والبحرين والكويت. إذ لم تنقطع اتصالات هذه المرجعيات والأوساط مع الائتلافين خلال الفترة المنصرمة. وهذا ليس سراً نكشفه؛ بل هو أمر طبيعي ومعروف. ولكن، يبقى أن إرادة التحالف بين الائتلافين هي إرادة وطنية عراقية محلية، وقد تحقق ذلك في داخل العراق، وفي المساحة التي تصل النجف ببغداد)).

   ورداً على سؤال عن إمكانية انضمام " القائمة العراقية " إلى الحكومة المقبلة، أجاب الدكتور علي المؤمن: (( إن انضمام "القائمة العراقية" إلى الحكومة القادمة هو أمر مفروغ منه وضروري، لاكتمال صورة الترابط بين مكونات الاجتماع السياسي العراقي، لأن القائمة العراقية شئنا أم أبينا تمثل المكون العربي السني، بالرغم من وجود سبعة نواب شيعة يمثلونها في بغداد وثلاثة عشر نائباً شيعياً يمثلونها في الوسط والجنوب))، مشدداً على أن ((هذه القائمة الكبيرة (العراقية) والتي تضم واحداً وتسعين مقعداً لا يمكن تجاوزها، حتى وإن كان هنالك تعارض وتضاد أيديولوجي وسياسي وتاريخي بينها وبين تحالف الائتلافين الشيعيين، وتحالف القوائم الكردية )).


أضف تعليق


كود امني
تحديث

الى الاعلى