قراءة 50 مرات

حوار مع شخصية

06 / نيسان / 1995 علي المؤمن



الدكتور علي المؤمن

البطاقة الشخصية:

ولد في النجف الأشرف عام 1964 م.

بدأ بالكتابة في سن مبكرة، وفاز بحثه عن الشاعر أحمد شوقي كأفضل بحث في مادة الأدب، وكان وقتها في الصف الرابع ثانوي عام 1978 م .

كانت له محاولات صحفية مبتدئة في هذه المرحلة.

بعد أن أبعد مع عائلته الى الجمهورية الاسلامية عام 1980 م استقر في مدينة قم المقدسة ودرس في حوزتها العلمية.

دخل حقل الاعلام في عام 1981 م واحترف الكتابة والصحافة بعد عمله مع صحيفة الجهاد عام 1982 م، ثم في المركز الاسلامي للأبحاث السياسية. وعمل سكريتيرا لتحرير مجلة الحوار الفكري والسياسي (1985 – 1989م)، ومديرا لتحرير مجلة الحسين(1990م) وعضوا في هيئة تحرير مجلة التوحيد (1990-1991م) ثم نائبا لرئيس تحريرها (سماحة الشيخ محمد علي التسخيري).

شغل منصب رئيس تحرير مجلة التوحيد منذ اوائل العام 1992 ومديرا لمؤسسة التوحيد للنشر الثقافي.

اسس سلسلة كتاب التوحيد ( الفكري) ومجلة الكوثر (الاجتماعية – الاسرية) وترأس تحريرهما.

نتاجاته:

كتب العديد من المؤلفات والدراسات في المجالات السياسية والتأريخية والثقافية والفكرية، نشر بعضهما على شكل كتب أو في الدوريات العربية من بينها:

أولا الدراسات (نماذج منها):

1-   جامعة الدول العربية (1984م)

2-   صراع النفوذ في امريكا اللاتينية (1985 م )

3-   معالم النظرية السياسية في الاسلام (1986)

4-   الحرم الامن وبغي الطغاة (1987)

5-   جذور المسألة الطائفية في الاسلام (1988)

6-   المباني الشرعية والدستورية لقيادة اية الله الخامنئي (1989)

7-   الجهاد السياسي للامام الشهيد الصدر (1990)

8-   الثقافة الاسلامية والغزو الثقافي (1991)

9-   نحو رؤية استشراقية لمستقبل العالم الاسلامي (1994).

ثانيا الروايات:

1-   ثمن الحياة (1986 م )

2-   وداعا رافائيل (1989م).

ثالثا الترجمة:

ترجم العدي من المقالات والدراسات من الفارسية الى العربية، بينها مجموعة دراسات جمعت في كتاب بعنوان (نظام الادارة الحكومية في الاسلام).

رابعا الكتب:

1-   سنوات الجمر (مسيرة الحركة الاسلامية في العراق 1975م – 1986) استمر في تأليفه مدة خمس سنوات (84 – 88 م ) وصدرفي 484 صفحة عن دار المسيرة لندن.

2-   قيادة اية الله الخامنئيزز الخلفيات والمباني طبع في ايران عام 1991 وأعيد طبعه في بيروت أربع مرات دون علم المؤلف باسم (لماذا الخامنئي؟)

3-   ضضضوء على موقف الجمهورية الاسلامية من ازمة الكويت (بالاشتراك).

4-   المسألة الطائفية في الاسلام (دراسة في الجذور والمظاهر وعوامل الانتشار والاستمرار).

5-   النظام العالمي الجديد – التشكل والمستقبل.. كما نشرت كتب أخرى من إعداده بأسماء مستعارة..

خامسا كتب قيد الطبع:

1-   الغزو الطائفي في مواجهة المشروع الحضاري الاسلامي.

2-   مقولات في الفكر والسياسة.

الحوار مع الشخصية:

من خلال استعراض بطاقتكم الشخصية ونتاجاتكم، نلاحظ وفرة في الانجازات والنتاجات، رغم انك ما زلت في مقتبل العمر، فماذا يعني ذلك؟

 السيد علي المؤمن: ربما أختلف معك في هذه النقطة، اذ اعتقد أن الكثير قد فاتني، ولم اتمكن من استثمار السنوات التي مضت على النحو المطلوب، لاني على مستوى الانجاز والانتاج لم أحقق شيئا بعد ، في حين أ، العمر يمضي بسرعة، ولكن الحمد لله على كل حال.

هل ساعدكم أحد في تحقيق المستوى الذي أنتم عليه؟

المؤمن:إذا تقصد بالمساعدة التبني والتعليم والتوجيه المباشر المستمر، ربما يكون الجواب بالنفي. وهذه ليست مشكلتي وحسب، بل مشكلة اغلب الاخوة الكتاب والاعلاميين والعاملين في حقلنا المهني، فهؤلاء وصلوا الى ما هم عليه بالموهبة التي حباهم الله اياها وبجهودهم الشخصية، وبالجد والتعب المتواصل، وسهر الليالي في المطالعة والبحث. ولكن إذا كنتم تقصدون التشجيع والتوجيه العام وتوفير فرص لنمو والانتاج، فالجواب.. نعم، بعض الاساتذة الكرام كان لهم الفضل في هذا المجال وفي مقدمتهم شيخنا الجليل العلامة المربي محمد علي التسخيري فهو عميد مدرسة احتضان الطاقات المثقفة الشابة، وتوجيهها واستثمارها في المجالات المناسبة، خدمة لاهداف الاسلام العظيم ودولته المباركة. ولكن عظم مسؤوليات الشيخ وكثرة انشغالاته تجعل فرص التتلمذ المتواصل والمباشر على يديه غير متيسرة دائما.

نفهم من كلامكم ان واقعنا الاسلامي يعيش أزمة في مجال اكتشاف الطاقات الشابة وتبنيها وتعليمها وتوجيهها؟

المؤمن:هذه هي الحقيقة. في المجالات الثقافية والادبية وفي مجال الكتابة والتبني والتوجيه المباشر نادر. ولا أقول مفقود بالمرة، كي لا ابخس بعض الاساتذة والمربين جهودهم في هذا المجال. ولكن عموما الازمة واضحة، حتى ان بعض الناس يعمل في الاتجاه المعاكس فهو لا يدخل في التشجيع والتوجيه فحسب، بل يسوؤه ان يرى زهرة تتفتح وطاقة شابة تتفجر. في حين ان الواقع الذي نعيشه والتحديات العالمية التي تواجه امتنا الاسلامية تفرض علينا العمل بكل جهد وحرص على اكتشاف المواهب الثقافية والاعلامية والفكرية، وتشجيعها وتبنيها وتنميتها، وتوفير فرص النجاح والعمل لها، كي تنفجر في وقتها ومجالها المناسبين وتبدأبالانتاج والعطاء. فأمتنا بحاجة اليوم الى الاف الكتاب والباحثين والاعلاميين والمدراء الثقافيين المعبئين عقائديا وفكريا وثقافيا ومهنيا، والمتحلين بالهمة العالية والنفس الطويل الى جانب الموهبة والخبرة والكفاءة والتخصص. ما يمتلكه واقعنا اليوم لا يسد واحدا بالمئة من الحاجة . فأمتنا تتعرض لاشرس غزو فكري وثقافي وإعلامي عرفه تاريخنا. وهذا الغزو لا يصيح اليوم "الا من مبارز؟" ولا ينتظرنا حتي نبرز اليه بل انه يهاجمنا في كل المواقع بلا هوادة وبنفس واحد.

والذي يعقد الازمة، ان واقعنا يفتقر الى ما تعارف عليه العالممن مدارس او كليات او دورات تعليمية وتدريبية وتأهيلية في مجالات الاعلام والصحافة والثقافة والكتابة والبحث. فجميع مؤسساتنا الفكرية والثقافية والاعلامية هي مؤسسات انتاجية وليس لدينا حتى مؤسسة تأهيلية واحدة. والاغلبية الساحقة في إعلاميينا وكتابنا العرب هنا ليست لديهم مؤهلات أكاديمية في مجالات الاعلام والصحافة بل اعتمدوا على الله وأنفسهم فبنوا أنفسهم بأنفسهم وتعلموا بالتدريج ومن خلال العمل مباشرة. أي ان تأهيلهم ليس نظريا بل عملي اساسا. وهذا الشيء بذاته هو انجاز عظيم يسجل لهم.

ولكن ألا تعتقدون أن لدينا طاقات موجودة بالفعل في مختلف الحقول التي ذكرتموها؟

المؤمن:بالتأكيد لدينا طاقات ممتازة ورائعة ولا سيما هنا في الجمهورية الاسلامية، التي تحتضن مئات الكتاب والباحثين والصحافيين والاعلاميين والمحققين العرب، ومن مختلف البلدان العربية، وبصورة يندر مثيلها في البلدان غير العربية. ولكن كما قلت هذا الكم والكيف لا يكفيان ابدا فنحن بحاجة الى تأهيل عشرة اضعاف ما لدينا حاليا لكي نكون بمستوى المواجهة مع التحديات وان شاء الله المستقبل يبشر بخير.

من خلال موقعكم واختصاصكم كيف تقيمون واقع حركة الثقافة والاعلام باللغة العربية في ايران؟

المؤمن:بعيدا عن لغة الدعاية والاعلام، أقول بأن اللغة العربية تعيش ربيعها الدائم في الجمهورية الاسلامية، فالايرانيون لا يعتبرونها لغتهم الثانية ، بل اللغة الاولى للدولة الاسلامية الى جانب اللغة الرسمية. فإن كانت اللغة الفارسية هي اللغة الرسمية فإن العربية تتكامل معها في معظم المواقع، فاللغة اللاتينية هنا هي اللغة العربية ولغة العلوم الاسلامية ولغة التدريس الدسني هي العربية، وطلبة المدارس التوسطة والثانوية يدرسون العربية، وفي الشارع الايراني اصبح الحديث باللغة العربية عاديا ومألوفا جدا. وقد لا أبالغ اذا قلت بأن في الجمهورية الاسلامية مئات الالاف من طلبة العلوم الدينية يدرسون مقرراتهم باللغة العربية فهي اللغة الرسمية في الحوزات العلمية.

اما على صعيد حركة الفكر والثقافة والاعلام باللغة العربية فهناك:

اولا:قناة تلفزيونية واحدة تبث في طهران وعدة قنوات اذاعية تبث في طهران والجنوب.

ثانيا:العشرات من مؤسسات تحقيق الكتب، والتي تعمل في مجال النشر في الوقت نفسه يتركز معظمها في طهران ومشهد وقم.

ثالثا:العشرات من مكتبات بيع الكتب وخاصة في قم وطهران.

رابعا:العشرات من المؤسسات الاعلامية والصحافية والفكرية وخاصة في قم وطهران

خامسا:العشرات من دور النشر وخاصة في قم وطهران

سادسا:ما يقرب من 25 دورية منتظمة في الصدور بينها صحيفة يومية واحدة و 6 صحف اسبوعية و 4 مجلات شهرية ومجلة واحدة كل شهرين و7 مجلات فصلية ومجلة واحدة نصف سنوية ويصدر منها 14 دورية في قم و 11 دورية في طهران.

وما هو تقييمكم لهذا الانتاج؟

المؤمن:حركة الثقافة والاعلام العربيين في الجمهورية الاسلامية هي حركة كبيرة جدا بكمها وعميقة وغنية جدا في كيفها وهي حركة بحجم دولة أقصد بحجم دولة عربية ناشطة ثقافيا وليس بحجم دولة اجنبية. فإيران دولة غير عربية ولكن يلفت النظر جدا ان يصدر فيها أكثر من 100 عنوان كتاب جديد شهريا باللغة العربية، 25 صحيفة ومجلة. وأكثر مفردات هذه الحركة مستقلة وخاصة، في حين تنتمي باقي مفرداتها الى الدولة الاسلامية رسميا.

ولكن ما هي هموم هذه الحركة وما يواجهها من صعوبات؟

المؤمن:الهموم والصعاب لصيقة بالعمل الثقافي والاعلامي اينما كانت، في الجمهورية الاسلامية او في غيرها، ولا يبالغ المتخصصون اذا عدوه احد الاعمال الخمسة الاصعب من قبيل العمل  في المناجم ومعامل صهر الحديد، ولكن هذه الهموم والصعاب تهون في واقعنا الاسلامي مقابل الهدف السامي المتوخى تحقيقه من حركة الثقافة والاعلام الاسلامي، وهو هدف الهي تقدم له المناهج.

عموما، هموم حركة الثقافة والاعلام العهربي في الجمهورية الاسلامية منها فردي ويتعلق بالعاملين في هذا الحقل، ولا سيما على مستوى الحالة المادية، وفرص النشر او مجالات الانتشار ومنها عام، ويرتبط بمواقع الحقل نفسه، ولا سيسما على مستوى عدم الدقة في التخطيط احيانا وضعف بعض الامكانات وقلة المدراء الثقافيين والاعلاميين، وفقدان بعض التخصصات. واذا اردنا التفصيل فان الحديث سيطول كثيرا.

نعود ثانية للجانب الخاص، ما هي مشاريعك المستقبلية؟

المؤمن:على مستوى الكتابة، أنا مشغول حاليا بمشروعين كبيرين، الاول كتاب حول نظام الحكم والقانون الدستوري للدولة الاسلامية، ادرس فيه الدولة الاسلامية ونظامها السياسي وحكومتها وسلطاتها ومؤسساتها الدستورية وقانونها الدستوري، وذلك من خلال نموذج الجمهورية الاسلامية الايرانية ومن وجهة نظر حقوقية.

الثاني، مدخل جديد للتاريخ الاسلامي من خلال نموذج الحياة السياسية لبضعة الرسول فاطمة الزهراء كجهد في طريق التقريب العلمي بين المسلمين. اذ اعتمد في ذلك على المصادر السنية  وبعض المصادر الشيعية واستخراج ما اجمع عليه المحدثون والرواة والمؤرخون السنة والشيعة بشان فاطمة الزهراء وهو الاجماع الذي يحتج به على كل المسلمين اذ اعتقد ان اهل البيت ومنهم البتول الطاهرة هم المحور الذي يمكن للمسلمين ان يتوحدوا حولهم. اي ان الكتاب هذا محفز للتوحد وليس يثيؤ الخلافات التاريخية والمذهبية. وأزعم ان اسلوب الكتاب ومنهجه جديدان.

هل لكم كلمة اخيرة؟

المؤمن:أشكركم على تفضلكم بفتح باب الحديث في هذا المجال على صفحات مجلتكم الرائدة في حقلها الاعلامي واتمنى لكم المزيد من التوفيق في سعيكم المستمر لتطوير المجلة. وأدعو الله تعالى ان تستمر هذه المجلة في الصدور لانها ضرورية جدا وغير مكررة وتعكس جانبا مهما واساسيا في الحياة الثقافية داخل الجمهورية الاسلامية وهو جانب ربما يكون غير معروف او غائب بالنسبة للخارج. لذلك لا بد أن يكون توزيع المجلة خارج ايران اوسع وأكثر تركيزا منه في الداخل. والحمد لله رب العالمين.

المصدر: مجلة مرآة الكتب (قم)، العدد 22، لعام 1416هـ.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الى الاعلى