قراءة 68 مرات

تجارب العاملين ودور الحواضر الإسلامية

30 / تموز / 2003 غسان عبد الله


في إطار إحيائه لأسبوع الوحدة الإسلامية وعيد التحرير أقام مركز دراسات الوحدة الإسلامية في تجمع العلماء المسلمين ندوتين في 20/5/2003، و27/5/2003.

الندوة الأولى أقيمت في (20/5/2003) كانت تحت عنوان: الوحدة الإسلامية ودور الحواضر الإسلامية وقد شارك فيها كلٌّ من فضيلة الشيخ خلدون عريمط وسماحة الشيخ القاضي يوسف عمرو، والدكتور علي مؤمن. وأدار هذه الندوة الأستاذ غسان عبد الله.

بداية كانت مداخلة سماحة الشيخ خلدون عريمط التي تحدَّث فيها عن دور الأزهر الشريف في الوحدة الإسلامية، حيث تطرَّق إلى سردٍ لمسيرة الأزهر عبر التاريخ، وعرَض لمواقف العلماء فيه من موضوع الوحدة الإسلامية معتبراً أن للأزهر الشريف دوراً أساسياً في ترسيخ دعائم الوحدة الإسلامية بين المسلمين. ومن ثم تحدَّث عن سيرة الرجالات الذين كان لهم الدور الأبرز في التصدي لموضوع الوحدة الإسلامية خلال الحقبات التي رافقت نشوء وتطوُّر المناهج التعليمية لهذا الصرح الإسلامي الكبير.

المداخلة الثانية كانت لسماحة القاضي الشيخ يوسف عمرو وعضو تجمُّع العلماء المسلمين حول النجف الأشرف ودوره في الوحدة الإسلامية. وقد انطلق فيه بدايةً بعرض لأسماء الأعلام الذين كانوا منارات في العلم والإيمان والجهاد، والذين أسهموا مساهمةً جليلة في ترسيخ دعائم الوحدة الإسلامية متطرِّقاً بالتفصيل إلى الإسهامات مع الشواهد التاريخية عليها، بحيث كان الحديث مترابطاُ من ناحية التسلسل التاريخي لمجرى الأحداث التي رافقت تطور الدراسة الحوزوية والعمل على الوحدة الإسلامية من خلال رموز إسلامية بارزة أعطت الدفع لما سيأتي فيما بعد.

الأستاذ علي المؤمن كان بحثُهُ عن دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الوحدة الإسلامية مستحضراً فيها فترات ما قبل الثورة مروراً بمرحلة الانتصار وصولاً على مرحلة الدولة، حيث عرض للدور الكبير للجمهورية الإسلامية الإيرانية في بث روح الوحدة في نفوس المسلمين في العالم من خلال النموذج الحضاري الذي قدَّمته عملياً على مدى أعوامٍ تجاوزت النصف قرن.

وقد تحدَّث أيضاً عن منجزات الجمهورية الإسلامية من خلال إنشائها للعديد من المؤسسات داخل إيران وخارجها هدفها الأساس العمل على التقريب بين المذاهب الإسلامية متناولاً مجمع التقريب بين المذاهب نموذجاً ومستحضراً أسماء لعدد من العلماء الذين كانوا في مقدمة العمل على الوحدة الإسلامية. وقد تحدَّث عن البداية المشرقة والحقيقة للوحدة الإسلامية بتجليَّاتها من خلال ما دعا إليه مفجر الثورة الإسلامية الإمام الخميني (قده)، وأسهب في الحديث عن المنجزات على هذا الصعيد من خلال الدعوة لأسبوع الوحدة الإسلامية والدور الريادي في فاعليات المؤتمر الإسلامي وغيرها من الحواضر التي أسست لعمل وحدوي بين المسلمين كان له الدور الأبرز في إعادة الحياة إلى قلوب السائرين على خط الوحدة.

الندوة الثانية كانت نهار الثلاثاء في 27/5/2003، تحت عنوان الوحدة الإسلامية وتجارب العاملين والتي شارك فيها كلٌّ من سماحة أمين عام الجماعة الإسلامية المستشار الشيخ فيصل المولوي، وسماحة نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم وعضو مجلس الأمناء في تجمع العلماء المسلمين سماحة الشيخ علي خازم.

بدايةً كان بحث سماحة الشيخ فيصل مولوي تحت عنوان دور الجماعة الإسلامية في الوحدة الإسلامية والذي تناول في بدايته تمهيداً موجزاً محدداً للأطر العامة التي تحكم مسيرة الجماعة وللمنهج الذي تسير عليه، وملقياً الضوء على أربعة ركائز أساسية هي: التربية والدعوة والمشاركة ومن ثم الجهاد. وقد تناول هذه المفردات بشرحٍ مفصل مع شواهد تخللت مسيرة عمل الجماعة الإسلامية في لبنان.

ثم تحدَّث سماحته عن دور الجماعة في ضوء منهجها في سبيل تحقيق أكبر قدرٍ من الوحدة الإسلامية، وخلص على التجربة على الأرض من خلال علاقة الجماعة بالحركات الإسلامية الأخرى على قاعدة عدم التكفير للآخر وعلى أساس الإخلاص للإسلام وحده. وأكد أن الجماعة الإسلامية منذ نشأتها كانت حريصة بشكل كامل على إشاعة الثقافة الوحدوية، فكانت جريدةُ الأمان في السبعينات تعتبر جريدة معبرة حتى عن الفكر الشيعي وليس عن الفكر السني. مؤكداً على الحرص الدائم للجماعة على المشاركة في كل المناسبات والندوات الوحدوية، وخصوصاً خلال المرحلة الجديدة من تاريخ لبنان، بعد اتفاق الطائف، حيث ظهرت الجماعة الإسلامية على الساحة السنية، كما ظهر الأخوة في حزب الله على الساحة الشيعية، وظهر هؤلاء وغير هؤلاء، لكن كنقطة أساسية قام تعاونٌ وثيق بين الجماعة الإسلامية وحزب الله على أكثر من صعيد، فالتعاون مفتوحٌ والأخوة يتدافعون نحو ذلك، لأن الأخوة في الجماعة أو في الحزب يشعرون بأن قضية المسلمين في لبنان تجعل هذا التعاون وهذه الوحدة أولوية عند الجميع.

من ثم كانت مداخلة سماحة الشيخ نعيم قاسم حول دور حزب الله في الوحدة الإسلامية، والذي أشار فيه سماحته على أن الوحدة الإسلامية تحمل ثلاثة مضامين، أولاً: الوحدة الاندماجية، ثانياً: الوحدة العملية، ثالثاً: الوحدة التنسيقية. وقد شرح مفردات هذه المضامين خالصاً إلى أن الوحدة الاندماجية غير مطروحة في وضعنا وأن أفضل السبل إلى الوحدة الإسلامية هي الوحدة العملية.

ولفت إلى أن ثمار الوحدة أكثر من أن تُحصى، وهي مليئةٌ بالإيجابيات فلا داعي لإضاعة الجهود في تفسير الوحدة وأبعادها، فمجالها رحب لمن أراد أن يخطو باتجاهها، ولا معنى لإعاقتها بإثقالها بما يضيق هامشها، ويعقِّد تأويل مفرداتها ومدى استفادة الجهات المختلفة منها، فلا عذر لأي جهة في أن تفرد في متابعة شؤون الأمة أو تنعزل عن السياق العام، لأنها ستواجه ما يجعلها بحاجةٍ إلى الآخرين في اللحظة الحرجة من دون أن تجدهم إلى جانبها، وهذا لا يمنع من الحوار الهادف والبناء في موارد الاختلاف الثقافية والسياسية، النظرية والعملية، والذي يجب أن يقتصر على مواقع الفائدة وعدم إثارة الحساسيات والتنافر، وأن يتعرَّض للموضوعات ذات الأولوية والتي يُحتمل فيها تقريب وجهات النظر، أو تعديلها وبين الأفراد أو الجهات الذين يوطنون أنفسهم لتقبُّل الحوار سواءً وصل إلى نتيجة مقبولة أو تجدَّر الاختلاف، من دون أن ينعكس ذلك على استمرارية التواصل والتعاون وأن لا يتحوَّل الحوارُ إلى تسجيل نقاطٍ غير مُجدية. وختم سماحته بعرض الخطوات العملية التي قام بها حزب الله في دائرة الوحدة الإسلامية وكيف تمثَّل هذا الدور تطبيقاً عملياً من خلال هذه المفردات.

وأخيراً كانت مداخلة سماحة الشيخ علي خازم الذي تحدَّث عن دور تجمع العلماء المسلمين في الوحدة الإسلامية، حيث تحدث عن مسيرة التجمع الوحدوية عبر محطات تاريخية مشهودة بدءاً من دور التجمع في إسقاط مشروع اتفاقية السابع عشر من أيار مع العدو الصهيوني مروراً بالأدوار التي لعبها لتجمع في رأب الصدع بين المذاهب الإسلامية من خلال تدخُّله في كثير من المفردات وسعيه إلى أن يكون جسر التواصل بين المسلمين على اختلاف توجهاتهم.


أضف تعليق


كود امني
تحديث

الى الاعلى