قراءة 290 مرات

السادة آل المؤمن في كتاب "الشموس الذهبية في العشائر والأسر النجفية"

30 / تشرين1 / 2008 رشيد القسام



من الأسر المعروفة في النجف الأشرف هي أسرة (السادة آل المؤمن)، والتي يعود نسبها إلى جدها العلاّمة السيّد عبد اللَّه الملقب بــ (السيد المؤمن)، وهي أسرة عربية موسوية تضرب بجذورها إلى العشيرة الغريفية في البحرين.

ويرجع تاريخ سكنها في النجف الأشرف منذ سنة 1211 هـ/1797م . وقد كان لآل المؤمن دورٌ مُهم في تثبيت زعامة الشيخ (الملاّ يوسف) على إدارة العتبة العلوية المقدسة في مقابل مُنافسيه آنذاك، كما ويؤكد المؤرخ توفيق مهدي زاهد في كتابه (مساجد النجف ومؤسسيها) بأن السادة آل المؤمن كانت لهُم نيابة السدانة مرتين في العام في العتبة العلوية المقدسة في عهد سدانة أُسرة الملالي.

وفي الأسرة وجهاء ورجالات وشخصيات بارزة ومؤثرة تركت بصمات جلية ومُباركة في الحياة السياسية والإعلامية والثقافية والعلمية والدينية والاجتماعية في العراق والعالم الإسلامي، نذكّر بعضهم:

جد الأسرة العلاّمة السيّد عبد اللَّه الملقب بالمؤمن.

وهو العلامة السيّد عَبدُ اللَّه الملقب بـ (السيّد المؤمن) بن السيّد مُحمّد شَفيع بن السيّد يوسف بن السيّد حُسين بن العالم الفاضل السيّد عبد اللَّه الملقب بالبلادي بن علي (عتيق الحُسين) بن العالِم العامِل سيّد أهل البَحريَن آيةِ اللَّه العُظمى أبو مُحمّد الحسين الملقب بالغريفي «قده» بن السيّد حسن بن السيّد أحمد بن السيّد عبد اللَّه بن السيّد عيسى بن السيّد خميس بن السيّد أحمد بن السيّد الفقيه ناصِر الدين بن السيّد علي الملقب بكمال الدين بن السيّد سليمان بن جعفر أبو موسى الملقب بأبو العشائر بن السيّد مُحمّد الملقب بأبو الحمراء بن السيّد عليّ الملقب بالطاهِر بن السيّد أبو الحسن علي الملقب بالضخم بن أبي علي السيّد الحسن بن السيّد أبو الحسن الملقب بالحائري بن السيّد تاج الدين بن أبي مُحمّد إبراهيم الملقب بالمجاب بن العبد الصالح الملقب السيّد مُحمّد الملقب بالعابد بن الإمام موسى الكاظِم(عليه السلام) بن الإمام جَعفَر الصّادق(عليه السلام) بن الإمام مُحمّد الباقِر(عليه السلام) بن الإمام السّجّاد عليّ زين العابدين(عليه السلام) بن الإمام الحُسين الشّهيد(عليه السلام) بن وصي رسول ربّ العالمين الإمام أمير المؤمنين علي المرتضى(عليه السلام).

ولد في مدينة (بهبهان) عام 1190هـ ـ 1777م، والتي نزلت بها الاسرة مهاجرة من البحرين، ونشأ وتربّى تربية دينيّة رفيعة، فهو سليل أسرة دينيّة علميّة حوزوية اشتهرت بالفضل والتقوى والعلم والفضيلة أنجبت العشرات من العُلماء والأدباء والمجاهدين، وكانت أسرة السيّد المترجَم قبل مولده تُعرف بلقب السادة (البلادي) وقبل ذلك بالسادة آل (الموسوي الغُريفي) ودَرَس في الحوزات العلميّة وبقي يدرسُ فيها علوم أهل البيت«ع» حتى أصبح من فضلائها وعُلماؤها وهو عالم ومُحدّث فاضِل كان يروي عنهُ أستاذ آية اللَّه السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي«قده»، حيث يقول الأخير: (.. السيّد عبد اللَّه من أحفاد السيّد عبد اللَّه البلادي البحراني).

وكان «قده» من وُجهاء مدينة النجف الأشرف آنذاك، إذ كان هو وأسرتهُ (فيما بعد) السبب في تثبيت الشيخ الملاّ يوسف كليداراً لسدانة العتبة العلوية المقدسة في مُقابل مُنافسيه آنذاك.

انتقل إلى النجف الأشرف نحو عام 1211هـ ـ 1797م، وسكن مَحلّة الحويش قُرب عَكد ـ فرع ـ السّادة آل الجصّاني فيما يُعرف اليوم بالنجف القديمة، وتزوّج من امرأة تُدعى (ناقة بنت مُحمّد بن صكر آل شير علي).

عُرف عنهُ إيمانهُ وتقواه فارتضاه الناس إماماً للجماعة في صحن العتبة العلوية المقدسة. وفي أحد الأيام سُرقت دارهُ وكان من ضمن ما سُرق منهُ عَمامته الشّريفة، فلمّا استيقظ السيّد لصلاة الفجر وأراد الخروج لمرقد الإمام علي(عليه السلام) ليؤمّ الجماعة وج أن عَمامَتَهُ قد سُرقت أيضاً فأصبح بلا عِمامة فاجتمع عندهُ جمع من صحبه وأصدقائه يواسونهُ على ما أصابه من ابتلاء وفيهم من أسرة آل شعبان وغيرهم، فغضِبَ«قده» وقال في نفسه: (.. إن كُنت أنا سيّداً حقاً فمِن المؤكد أن عِمامَتي ستعود لي..) ثم وضع على رأسهِ قطعة قِماش بيضاء شبيهة بالعَمامَة وَخَرَجَ للصّلاة، وعِندما شاهَدهُ النّاس استغربوا فقالوا: بأن السيّد قد أصبَح (مومن)، وكلمة (مومن) باللهجة العَربيّة العراقية الدّارجَة ـ بحذف الهمزة من فوق حَرف الواو ـ تُطلق عادةً على المعمّم غير السيّد، أي الشيّخ، ثم سُرعان ما جاء اللصوص الذين سرقوا حاجيات السيّد وعَمامَته وهُم يتوسّلون بالسيّد لأن يعفو عنهُم بعد أن أصيب زعيمهُم بالخرَس ومَصائِب أخرى فأعادوا لهُ كل ما سَرَقوه ومِن ضِمنِها عَمامَتهُ السّوداء بعد أن دلّوه على المكان الذي خبأوا فيه سرقتهم في خندق سور النجف القديم. ومُنذُ ذلِك الحين أصبحوا يُشيرون عليه بأنهُ السيّد الذي أصبح (مومن) والذي عادت إليه مُمتلكاته المسروقة بكرامة جليلة وهب الرواية الأشهر والتي تتناقلها ذاكِرة أبناء الأسرة جيلاً عن جيل وكذلك المصادر وكُتُب الأنساب.

وقيل: بأنّهُ لقب بــ (المؤمن) لشدّة ما عُرف عنهُ من إيمانهِ وتقواه، وفي الحقيقة لا يوجد تعارُض في الروايتين؛ لأن في كِلاهُما إشارة واضحة إلى قوّة إيمان السيّد المترجم.

والعَلامّة السيّد عبد اللَّه«قده» أعقب خَمسة أبناء وهُم: السيد حُسين والسيّد مُحمّد والسيّد أحمد والسيّد حَسَن والسيّد يحيى. والسيّد عبد اللَّه هو جد أُسرة السادة آل المؤمن الموسويّة الغُريفيّة المعروفة.

وتوفي في النجف الأشرف عن عُمر يُناهز الثمانين ودُفِنَ في العتبة العلويّة المقدسة قُرب باب القبلة، وأعقب دُريّة كثيرة مُباركة طيبة تُعرف اليوم بأسرة السادة آل (المؤمن) يسكن مُعظمهُم في النجف الأشرف والآخرون في كربلاء المقدسة وبغداد والبصرة وجنوب العراق وكركوك ولبنان وسورية وأوروبا وكندا وإيران وأستراليا وأمريكا والإمارات وغيرها وفيهم الفقهاء والعُلماء والأدباء والشُعراء والإعلاميين والكُتّاب والمؤلفين وأصحاب فن الصناعة والتجارة، وقد قدّمت هذه الأسرة الجليلة سبعة عشر شهيداً بطلا استشهد في سبيل الإسلام والوطن راحوا ضحية ظلم وبطش نظام صدام من 1980م ـ 1400 هجـ ـ ، كما أقدم التكفيريون في 28/صفر/ 1427هـ/2007م على اغتيال خمسة شباب ورجال من أبناء هذه الأسرة المجاهدة المؤمنة في منطقة الدورة في العاصمة بغداد.

ومن أعلام الأسرة العلامة السيّد مرتضى السيد حسين السيد عبد اللَّه المؤمن:وهو من أصحاب العلاّمة الشيخ جواد بن الشيخ محمد تقي المعروف بملاّ كتاب والعلاّمة الشيخ رضا بن الشيخ زين العابدين العاملي والعلاّمة الشيخ محفوظ العاملي، عاش في القرن الثالث عشر الهجري، كان حياً سنة 1249هـ.

المصدر: كتاب(( الشموس الذهبية في العشائر والأسر النجفية)) للكاتب العراقي رشيد القسام(2008)

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الى الاعلى