قراءة 48 مرات

عاشوراء وفلسفة التاريخ

21 / آذار / 2014 علي المؤمن



عاشوراء احد المنعطفات الاساسية في تاريخ البشرية، لانه حدث انساني مفصلي. ومن هنا فهو يدخل في اطار المعادلات السننية ( سنن التاريخ) . كما انه مسار اصولي في حركة الاسلام، وتترتب عليه تبعات عقائدية وفكرية وفقهية وسلوكية وعاطفية. واذا ارتضى الحكم الشرعي شعائر هذا المسار وطقوسه، فهذا لايعني انه مجرد طقوس وتراجيديا ومثيولوجيا شعبية. انه منعطف قسم المسلمين الى قسمين: القسم المحمدي الحضاري الاصيل، اي الاسلام كما اراده الله تعالى وأسنه الرسول محمد بن عبد الله، والقسم الثاني هو القسم الجاهلي الذي أعاد الواقع الى ماقبل البعثة. ومن هنا يظل الحسين المؤسس لحركة التصحيح والاصلاح والعودة الى اصالة الاسلام . ولانها حركة سننية عامة كما هي خاصة، فان غير المسلمين وكل دعاة الحق من كل المذاهب والمشارب لهم الحق ان يكونوا حسينيين، بالمعنى الانساني العام. ويجب ان لانظلم من يمارسون المثيولوجيا الطقسية من أتباع اهل البيت بانهم لايفهمون حركة الحسين، بل العكس هم دعاة هذه الحركة وأبناؤها. ولكن لنقل ان جزءا منهم يبالغ في التعبير عن ولائه للحركة، وبعض آخر يقدم المهم على الاهم والمستحب على الواجب. المحصلة ان حركة الحسين ليس حركة فكرية وعقائدية وفقهية محضة، بل هي ايضا درس تاريخي اساسي فيه من العبر الكثير الكثير ، وفي الوقت نفسه فيه من الدموع والعبرة والاسى والالم الكثير الكثير.
ليس المسؤول الحقيقي عن قتل الحسين الاشخاص المنفذين المباشرين وغير المباشرين، كيزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن، او المجتمع الذي يحتضنهم، وإن تحملوا الوزر المباشر عن استشهاده. بل ان الذي قتله هو فكر ونظرية وعقيدة ومنظومة سياسية واجتماعية وعهد سلطوي تاسس في سقيفة بني ساعدة وتبلور في عهد معاوية. ان الذي قتل الحسين هو السلطة التقليدية التي حاولت اعادة الواقع العربي الى عصر ماقبل البعثة النبوي
( انظر: علي المؤمن ، عاشوراء و سنن التاريخ )

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الى الاعلى