قراءة 53 مرات

الزمان وحركة التاريخ

20 / نيسان / 2009 علي المؤمن

صناعة المستقبل هي صناعة الزمن القادم، وهذا الزمن هو جزء من التاريخ وحركته التي تشد الأبعاد الثلاثة للزمن ببعضها: الماضي والحاضر والمستقبل.فحركة التاريخ ممتدة عبر الأزمنة الثلاثة، وكل منها يؤثر بالآخر ويتفاعل معه ويتكيء عليه بصورة من الصور.
    والتاريخ – مهما اختلفت الرؤى بشأنه- فهو كائن حي يؤثر ويتأثر، وحياته تشتمل على أجزائه الثلاثة. وإذا كان الماضي والحاضر هما جزئية المنظورين المحسوسين من خلال النفل أو المعايشة، فان المستقبل هو الجزء غير المرئي، ولكنه موجود وحي بكل المعايير. فالتقدير الالهي هو الاطار الذي يستوعب في داخله كل حركة المستقبل بأدق تفاصيلها، وإن كانت مغيبة عن عين الانسان، ولكنه يستطيع أن يتحسسها ويستشعر آثارها. ومن خلال هذا التحسس والاستشعار يتدخل الانسان بارادته للتأثير في حركة المستقبل، بالمقدار المتروك له من الحرية، والتي تتسع لكل قابليات الانسان وقدراته، وتدور مدار التقدير والوعود والسنن الالهية ومن هنا فان المستقبل يصنع أيضاً ويحرك، والانسان محور هذه الحركة، كما هو محور كل حركة التاريخ، بيد أن الانسان ليس الفاعل الأول والوحيد في حر التاريخ، أي ليس العلة التامة فيها، فهناك عناصر اخرى أرضية تشترك في تحريك التاريخ وصناعته. وبما ان "المستقبلية الاسلامية" نظريةً ومشروعاً؛ معنية بموضوع صناعة المستقبل وبنائه، فانها معنية أيضاً بالاجابة على التساؤل التالي: من يصنع التاريخ ويحركه؟ ومن يتحكم بالمستقبل ويبنيه؟
    والحقيقة ان الاتجاه الذي تتبناه "المستقبلية الاسلامية" في هذا المجال، أو تسعى لبلورته، هو أحد المداخل النظرية للمستقبلية الاسلامية، إذ يضاف هذا المدخل الى مبادئ النظرية ومنهجيتها واسسها؛ لتشكل بمجموعها المدخل النظري لها.
هذه التساؤلات والافکار حاول ـ في هذا الكتاب ـ إثنى عشر باحثا وباحثة، بينهم كاتب هذه السطور، مقاربتها، في اطار إثنى عشر فصلا، توزعت على بابين، حمل الاول عنوان: معالم المستقبلية الاسلامية، والذي سعت فصوله الستة للتأصيل لمنهجية" المستقبلية الاسلامية" من خلال القرآن الكريم والسنة الشريفة والفكر الاسلامي. فيما تخصص الباب الثاني، عبر فصوله الستة ايضا، في موضوع علاقة التاريخ بالمستقبل،ولاسيما من زاوية السنن الالهية وفلسفة التاريخ. وسبق لمعظم فصول أن نشر في العددين الاول والثاني من مجلة المستقبلية التي أصدرها المركز الاسلامي للدراسات المستقبلية في الفترة من 2000 – 2004 م، وكان لي شرف رئاسة تحريرها.
 وهذا الكتاب هو الجزء الثاني من سلسلة" المستقبلية الإسلامية"، التي يصدر منها ثلاثة أجزاء أخرى في وقت واحد، حملت عناوين:" أسلمة المستقبليات" ، "من المعاصرة الى المستقبلية"، و" تجديد الشريعة".
ولايفوتني تكرار شكري وتقديري للسادة أعضاء الهيئة العلمية الاستشارية للمركز الاسلامي للدراسات المستقبلية؛ وكذلك شكري وتقديري للذين ساهموا في دعم مشروعه، وكل الأخوة الذين عملوا في إطاره.
ومن الله التوفيق

بيروت 2009

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الى الاعلى