قراءة 52 مرات

هل الديمقراطية العراقية تلغي الحركات الإسلامية

16 / أيار / 2005 عباس نوري

الحوار المتمدن - العدد: 2283 - 2008 / 5 / 16


بعــد خمسة أعوام صعاب وصراع الأحزاب وكثرة الكوارث والمآسي والنقص والعوز في جميع زوايا المجتمع العراقي، منها بقايا سلبيات النظام البائد، ومنها تكالب القوى الإقليمية لفرض سيطرتها أو للدفاع عن مصالحها، وقوى الظلام ونقل حرب الأمريكان مع القاعدة للساحة العراقية وتدخلات الأجنبية وانعدام التجربة السياسية لإدارة الدولة والقائمة تطول…فكما عبرت سابقاً أكرر…كلما يدور في خلد وخيال الإنسان من سلبيات موجودة في العراق وسيكون لآثارها مؤثر فعلي في واقع الإنسان العراقي.
لكن السؤال:
هل القوى السياسية المشاركة في السلطة والتي خارج السلطة وتحاول أن تحصل على منفذ للسلطة تعمل من أجل الديمقراطية كما يزعمون؟
إذا كان الجواب نعم…وهو الأقرب للصواب ومن غير الممكن أن تقول قوة سياسية دينية كانت أم قومية طائفية كانت أم علمانية يسارية كانت أم يمينية …أنها تريد العكس، أي الحكم الدكتاتورية وإن تمنى البعض القليل لكن ذلك حلمٌ لا يتحقق…ولا حتى دكتاتورية الحزب الواحد أو الائتلاف الواحد.
وبما أن الجواب معروف أن الجميع يعمل من أجل الديمقراطية فهذا يعني في ذاته العمل من أجل الليبرالية، لكن على أساس الطراز العراقي المنبعث من واقع المجتمعات العراقية وثقافتها وتاريخها القديم والمعاصر، وقد تكون لمرحلة وهذا أمر لا بدَ منه. لكن هل هذه الديمقراطية سوف تلغي الأحزاب الدينية والمذهبية والقومية؟
ليس من الأنصاف التنكر لما قدمته القوى السياسية العلمانية منها والقومية والدينية في مسار تاريخها للشعب العراقي من وعي ذاتي لمجابهة الظلم والاضطهاد. وهذا لا ينكره منصف أبداً، بل يمكن أن يتنكر له بعض الشيء لأسباب حزبية ضيقة أو من أجل مصالح معينة. وهنا لا بد أن أذكر حزبين مهمين في تاريخ العراق المعاصر نقلاً دون تعليق عن المصدر. وهما الحزب الإسلامي (الإخوان المسلمين، وحزب الدعوة الإسلامي) من دون الانتقاص من باقي الحركات الإسلامية القديمة أو الحديثة…التي ناضلت ضد الحكومات الجائرة على مر التاريخ أو التي ظهرت في زمن النظام البائد. وليس المقصود من مقالي هو عدم ذكر الأحزاب العلمانية أو الحركات اليسارية ونسيان نضالها وتضحياتها الكبيرة في سبيل تحقيق أماني الشعب العراقي.
بدأ الأخوان المسلمون في العراق العمل العلني عام 1944 باسم جمعية الإخوة الإسلامية التي أسسها الشيخ محمد محمود الصواف والشيخ أمجد الزهاوي، وعلى أثر صدور قانون الأحزاب السياسية في زمن الرئيس عبد الكريم قاسم أعلن الإخوان المسلمون في العراق عن إنشاء حزب سياسي باسم الحزب الإسلامي العراقي وقدم أوراقه إلى وزارة الداخلية آنذاك وتم رفض الطلب المقدم من الهيئة التأسيسية التي بدورها رفعت أوراقها إلى محكمة التمييز العراقية التي قضت بالسماح بتأسيس الحزب الإسلامي العراقي عام 1960م، وبعد ملجئ حزب البعث إلى السلطة عام 1968م، تعرض الإخوان المسلمون للملاحقة وأعتقل عدد كبير من نشطائهم، وأعدم عدد آخر ومن أبرزهم عبد العزيز البدري ومحمد فرج والغني شندالة. نشط الإخوان المسلمون في عمل سري في العراق ودعوي وظهرت في التسعينيات بوادر هذه الدعوة من خلال التدين والإقبال على المساجد التي تم بنائها بأعداد كبيرة، وانتشرت الكتب الإسلامية في المساجد والجامعات وكان للعمل الخيري والإغاثي والاجتماعي دور كبير في مجال الدعوة. وأعلن في المهجر عن إعادة إحياء الحزب الإسلامي بقيادة إياد السامرائي عام 1991م، وبعد سقوط نظام الحكم في العراق وإعادة الحياة السياسية العلنية في العراق أعلن الحزب الإسلامي عن نفسه بقيادة الأستاذ الدكتور محسن عبد الحميد الذي شارك في مجلس الحكم العراقي.
حزب الدعوة الإسلامية العراقية هو أحد الأحزاب السياسية في العراق وأحد الأحزاب الشيعية الرئيسية أيضا. تحالف الحزب مع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق في الانتخابات العراقية التي جرت عقب الإطاحة بحكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين. (المصدر وكبيديا).
حزب الدعوة الإسلامية
اجتمع الأعضاء المؤسسون للحزب في سنة 1957، وتأسست النواة الأولى لحزب الدعوة الإسلامية على صيغة هيئة مؤلفة من 8 أعضاء، وكان لمحمد باقر الصدر دورا رئيسيا في لجنة قيادة الحزب الذي تشكل لخلق حالة توازن مع الأفكار الشيوعية والعلمانية والقومية العربية.
كان الحزب يحتوي في صفوفه على عدد ضئيل من السنة حيث كانت الأغلبية في الحزب ينتمون إلى المذهب الشيعي. برز الحزب إلى سطح السياسة العراقية في السبعينات حيث قام بحملة مسلحة ضد الحكومة العراقية والحزب الحاكم، حزب البعث العربي الاشتراكي وعند نجاح الثورة الإسلامية في إيران ومجيء آية الله الخميني للسلطة قام حزب الدعوة بتشكيل علاقات مع قيادات الثورة الإسلامية الإيرانية ولكن كان هناك نقطة خلاف وحيدة حيث كان الخميني يؤمن بولاية الفقيه وأن علماء الدين هم من يجب أن تكون لهم الكلمة العليا في سياسة الدولة ولكن حزب الدعوة كانت يقول حسب تعبيرهم أن السلطة يجب أن تتمركز في يد "الأمة".(المصدر وكبيديا)
ولا أريد أن أعلق على ما جاء في هذه المصدرين من شيء بخصوص التاريخ الطويل لكفاح الحزبين، ولا أعلق على العلاقات بين الحزبين…ولا أنه كان للحزبين نظرة في استقطاب الشيعة للحزب السني أو السنة للحزب الشيعي. لكن الموضوع لصعوبته يناقش مسألة بداية نهاية المسميات الإسلامية في ضل حكم ودستور ليبرالي أم أنه لا تعارض في الأمر.
راجع كتاب(سنوات الجمر: مسيرة الحركة الإسلامية في العراق 1957 – 1986 ـ المؤلف:علي المؤمن)
الليبرالية تعني الديمقراطية والثانية تفسر الأولى ومحتوى الطرفين ممثل في الدستور، فلماذا العناوين المذهبية والقومية…أليس الوقت قد حان لعنوان وطني وبعدها يحدث التطور ليكون عنواناً إنسانياً أقرب للصواب وبعيداً عن التفرقة وتمزيق الصف الوطني.
أي حزب عراقي يجب أن يكون منهجه الداخلي ديموقراطي وإلا يخالف الدستور، ومن غير المنطقي أن هذا الحزب وبأي مسمى وتحت أي شعار يحق له العمل لأسلوب يناهض الديمقراطية. حتى أن أبسط المنظمات المدنية يشرط على نظامها الداخلي أتباع الأسلوب والنهج الديمقراطي. وإلا وصول أي حزبٍ سياسي ديني، مذهبي أو قومي لسدة الحكم دوت أن يكون ديمقراطي المنهج يكون خطراً على العملية السياسية التي ترتكز على الديمقراطية في بناء الدولة العراقية الحديثة.
أما بخصوص الليبرالية ففي مقالات سابقة تحت عنوان (الليبرالية مفهوم يمكن تطبيقه) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=93658 ومقالة (الليبرالية العراقية) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=92913 والليبرالية والمجتمع المدني – http://www.alnoor.se/article.asp?id=4851 قد بينت حسب وجهت نظري أن الليبرالية العراقية تختلف عن أنواع الليبراليات المعرفة الأخرى، لكن لا تعاكسها في المفهوم ولا التطبيق..فقط أن للعراق وضع مجتمعي خاص به يفرض بعض الضوابط الأخلاقية التي لا تفرضها الليبرالية الغربية مثلاً.
والنتيجة: أنني أرى المستقبل الأفضل للعديد من الأحزاب التي ترفع العناوين المذهبية والقومية تتحول لترفع لافتات توحي للوطن والمواطنة وإن كانت في الصميم دينية. لأن الأديان في ذاتها لا تناهض حب الوطن والعمل من أجل ضمان مصالحه ومصالح الناس، بل وأنها تحث على هذا الحب وتربي عليه، فلا أعرف الضرر من العنوان لتجنب العدوان والبغضاء والكراهية والحقد والتمزق, ولكلٍ حقه الطبيعي في ممارسة الطقوس التي يتمسك بها والثقافة الخاصة التي يربي عليها أجياله…لكن الملتقى والقاسم الأعظم المشترك هو الوطن.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الى الاعلى